الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

المبحث الأول: التوحيد والغيب

221

يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقِ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُوفَكُونَ (فاطر: 03).

ج - القدير:

الله القدرة المطلقة على كل شيء، لأنه خالق كل شيء، وشاءت حكمته أن يجعل لهذا الكون سُننا، ولكنه من حين لآخر يرينا خرق بعضها، والحكمة من ذلك أن يركز في نفوسنا وأذهاننا اعتقاد كونه فعالاً لما يريد، وأنه قادر على كل شيء، وأن أمره بين الكاف والنون، وأنه غير مقيد بهذه السنن التي سنها ووضعها نظاما وقانونا، وواضع القانون يستطيع نقضه وواضع السنة يستطيع تبديلها» (1). فإذا آمن العبد بقدرة الله المطلقة، وبكونه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} (الكهف: 45) زال تعظيم المخلوق في قلبه مهما عظمت مظاهره في عينه، فذلك الاعتقاد يحصنه من التذلّل لأي مخلوق حتى يطيعه في معصية الخالق، فالله تعالى يريد أن يركز عظمته وقوته وسلطانه في قلوب عباده، وإذا تركزت هذه العقيدة في قلب إنسان وكان يحصر الحق والعلو والكبر في ذات الله وحده، فعندئذ يقدره حق قدره ويفرده بعبادته، يطيعه ولا يعصيه، ويقدم رضاه على سخط غيره، وسخطه عَلَى رضا غيره» (2)، وأما من لم يتشرب قلبه هذه العقيدة فإنه تتلاعب به الأغراض فيتعلّق بالمخلوقين ويخزيه التملّق والتذلل لهم، حتى يمرق من الدين بسبب رضا فلان أو سخطه، وهذا الخطر الكبير (3).

كل من سوى الله مخلوق ضعيف، قد تكون له مصالح وأغراض خاصة من تقديم خدماته، ويعجز عن تلبية كل الطلبات والحاجات، وضعف الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ} (الحج: (73) أما الله سبحانه وتعالى الغني الكريم فعنده خزائن كل

(1) في رحاب القرآن، سورة مريم 39/ 03

(2)

(3)

م. ن: سورة لقمان: 534/ 11. م. ن: 11/ 534.