الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

شيء، وما عنده باق مَا لَهُ مِن تَفَادِ (ص: 54) بل هو الذي يخلق ما يشاء، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، لا يعجزه من شيء في الأرض ولا في السماء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (يس: 82) لعله من أجل ذلك جاء التصريح بلفظ الخلق في سياق حصر الإنعام على الله سبحانه وتعالى، إذ يقول يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقِ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُوفَكُونَ (فاطر: 03).

،،

إذا تدبّر المؤمن هذه المعاني فإنَّ عقيدة تعظيم الله تعالى ترسخ في قلبه، حتى يعتقد أن كل شيء بيده، فلا يلتجئ إلا إليه ولا يستعين إلا به)، يرجو رحمته ويخاف عذابه لأنه أيقن أنه مَا يَفْتَحَ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكُ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (فاطر: 02).

د - العزيز:

سمّى الله سبحانه وتعالى نفسه العزيز فهو القوي الغالب الذي لا يُغلب وَهوَ القاهر فوق عباده، من غير أن يبغي عليهم، بل هو رحيم بهم أكثر من رحمة الأمّ الرؤوم بوحيدها المدلل، فرحماته لا تقدر، فعلى العبد أن يفكر في هذه المعاني كي يمتلئ قلبه حبا الله فيكون له طاقة للاستقامة عَلَى سبيله ولكن ما الذي يبعث محبة الله في القلب التي هي سرّ التقرب؟ إنه تذكر رحمة الله وحكمته ويسره ولطفه» (2) وسر العبادة وإخلاصها يكمنان في محبة المعبود، ومحبة المعبود تحمل المرء على الاستقامة والتقرب إليه بكل ما يرضيه والابتعاد عن كل ما يسخطه» (3).

قرن الله سبحانه وتعالى اسمي العزيز و الرحيم" في مواضع كثيرة من القرآن الكريم للدلالة على ضرورة اجتماع آثارهما في قلب المؤمن ليستقيم

(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 423/ 13.

(2) من سورة لقمان: 289/ 11.

(3)

م. ن: 290/ 11.