Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
الأولياء وانتشار ظاهرة الإلحاد ولنعلم أن أخطر ما يُخافُ عَلَى الإنسان اليوم الشرك، إما شرك الجحود وَهُوَ إنكار الألوهية والوحدانية كما يدعو إلى ذلك الملاحدة، والشيوعيون، وإما شرك الإشراك الذي هو الشرك الخفيّ -وَهُوَ فِي الحقيقة ظاهر - وَهُوَ التقرب لغير الله، ورفع الدعوات إلى غير الله، كل ذلك شرك، وَهُوَ أخطر ما يُخافُ عَلَى الإنسان» (1).
أولا: شرك الجحود (الالحاد):
طالت موجة الإلحاد عناصر من الشباب المثقف متأثرا بالوسط الدراسي، فتصدى لها الشيخ بيوض مركزاً على خطورة عدواها التي بلغت ببعض الشباب المنبهر بما أوتي من العلم إلى أن يؤثره على شرع الله الخالد، ومن أعراض هذا الانبهار أنهم إذا ذكروا بوجوب العودة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تنقبض نفوسهم، وإذا جيء لهم بكتب ونشريات ومجلات تذكر دساتير بعض الأمم الملحدة وقوانينها تنشرح لذلك نفوسهم وتستبشر، ويقولون: "هذا هو العلم!» (2).
عالج الشيخ بيوض هذه القضية بعقد لقاءات خاصة ودروس مسجدية عامة إلى جانب درس التفسير الذي كان يعرض فيه قضايا المجتمع على القرآن الكريم، للاستهداء بنوره المبين، ومن ذلك اغتنامه مناسبة تفسير قوله تعالى: {بَل إِنْ يُعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلا غُرُورًا (فاطر: (40) للردّ عَلى دعاة الشيوعية الذين يغرون الشباب بأن مذهبهم المادي هو الصالح وَهُوَ الذي يبقى وسيسود العالم ولكن الواقع أثبت أنه «ما مضت إلا سنوات قليلة على موت رؤسائهم حَتَّى بدلوا وغيروا فيها وبدأت في الذوبان والانهيار؛ لأنها تحمل جراثيم انهيارها وبطلانها،
وهذا نوع من الوعد المغرور» (3).
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 302/ 15
(2) م. ن: 417.
417:0
(3) من سورة طه 433/ 3