الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

المبحث الأول: التوحيد والغيب

231

إنَّ فهم أسماء الله الحسنى مجتمعةً يجعل العبد مستقيما على الطريقة سباقا إلى الخيرات رغبا ورهبا، بسبب توازن الخوف والرجاء في قلبه، وأما من تعلّق بصفة واحدة أو صفاتِ معيّنة فإنه معرّض للإصابة بالاغترار برحمة الله أو باليأس منها، ولعله من أجل ذلك اشترط الرسول صلى الله عليه وسلم إحصاء أسماء الله الحسنى لدخول الجنة، حيث يقول: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةٌ إلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)، والإحصاء غير العد، قال الله تعالى: {لَقَدَ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عدام (مريم: 94)، أي: أحاط بهم وعد أشخاصهم وأفعالهم … )، فمن معاني إحصاء أسماء الله الحسنى استيفاؤها وعدم الاقتصار على بعضها، ومن معانيها سلك طريق العمل بها (3).

-7 أبعاد الإيمان بالله علاج قضايا في أصل التوحيد تصدى الشيخ بيوض لمحاربة صور من الشرك، وركّز جهوده على صورتين لكونهما ظاهرتين خطيرتين في عصره، وهما -1 شرك الجحود (الإلحاد) 2 - عبادة الأضرحة والذبح لغير الله.

تبين لنا في الفصل السابق أن من خصائص الفكر العقدي عند الشيخ بيوض اتسامه بالواقعية، حيث إنه عاش عصره وخبَرَه ونزل إلى الميدان ساعيًا لاكتشاف علة أدواء القضايا الراهنة، واجتهد في إيجاد حلول عملية لها … فعند معالجة قضية الشرك مثلاً ركز على أنواع الشرك وصوره التي تشكل خطرا على إنسان عصره، ثُمَّ اجتهد عَلَى تبيين تهافتها ودحض أباطيل دعاتها، ومن الصور الشركية شرك

(1) البخاري: الصحيح، كتاب التوحيد، باب إن الله مائة اسم إلا واحدا، حديث: 6957، 6/ 2691؛ مسلم: الصحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، حديث: 2677، 4/ 2063.

(2) اطفيش تيسير التفسير: 109/ 9.

(3) محمد راتب النابلسي، موسوعة أسماء الله الحسنى، ط 1، دار المكتبي، دمشق - سوريا

10/ 1:2002/ 1423