الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

1 - أسباب انتشار الإلحاد:

أ- عدم رسوخ العقيدة:

من أسباب الإصابة بعدوى الإلحاد عدم رسوخ العقيدة الصحيحة في قلوب الناشئة، ذلك أن الاكتفاء بتلقين العقيدة، وأخذها عن تقليد لا يمكنها من النفوس، وبذلك تكون كالنبتة المجتنة من فوق الأرض فتتلاعب بها التيارات التي تهب من الشرق أو من الغرب فتشككها في عقيدتها، وقد يصل بها إلى حد الإنكار، ومشركو العرب باعتبار - «خير من ملاحدة اليوم الذين ينكرون وجود الله تماما» (1) واهتدى الشيخ إلى بدء علاج المسألة بالعودة إلى ما بدأ الرسول، من الدعوة إلى الإيمان وتقريره في القلوب من جديد، وتحصين القلوب من أن يتطرق إليها شك، يتحول بعد ذلِكَ إِلَى إلحاد صريح.

(2) ،

ب التأثر بدعايات الأساتذة:

إذا كان شرك القدامي سببه الجهل فإن كفر المحدثين سببه البحث العلمي). «وَهُوَ فِي الواقع بحث عن أي سبب لتبرير الفجور والفسوق، وهدم هذا الصرح الذي لا ينهدم» (*) وذلك بتحكيم العقل في كل القضايا وإن تجاوزت مداركه، فبذلك ضلّ كثير من المعلمين وأضلوا لأنهم فرحوا بما عندهم من العلم ووجهوا طلبتهم لتحكيم عقولهم في ذات الله سبحانه وتعالى، وبما أن عقولهم قاصرة عن إدراك هذا فإنهم يسارعون إلى إنكاره (5).

(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 90/ 7.

(2) من سورة لقمان: 177/ 11.

(3) من سورة الكهف: 440/ 2. (4) من سورة الأحزاب: 642/ 12. (5) من سورة الكهف: 424/ 2.