الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

المبحث الأول: التوحيد والغيب

2 علاج الظاهرة

أ- ترسيخ العقيدة:

235

ترسيخ العقيدة في النفوس هو الأسلوب الوقائي الأسلم ضد كل أنواع الانحراف الاعتقادي والسلوكي، وهو أولى خطوات علاج أي مسألة، فقد أكد الشيخ بيوض على ضرورة الدعوة إلى الإيمان وتقريره في القلوب من جديد، وتحصين القلوب من أن يتطرق إليها شك، يتحول بعد ذلك إلى إلحادٍ صريح (4). ب - التفكر في الخلق لا في الخالق:

دعا الشيخ إلى التفكر في خلق الله لا في ذاته العلية، لأن التفكر فيه سبحانه مدعاة للشك والإنكار، فيرى الشيخ أن من الواجب تحصين الشباب لئلا يصابوا بهذه الأمراض خاصة طلبة الفلسفة ومن هذه الثغرة نخشى أن يخرج الدين ويدخل الضلال (2) وجه الشيخ خطابه مباشرةً إلى هؤلاء الشباب التواق إلى الاستزادة من البحث العلمي، يدعوهم إلى التشبث بالإيمان النقي الصافي الراسخ، ويحذرهم من خطورة شبهات الملاحدة على عقيدتهم، التي تجعل ذات الله سبحانه

وتعالى موضوعًا للبحث (3).

ج- محدودية العقل البشري

أكد الشيخ بيوض في علاج ظاهرة الإلحاد على بيان محدودية العقل البشري، وإثبات عجزه عن إدراك الأمور الغيبية وما وراء الطبيعة، ومحاولة إعمال العقل في هذا المجال إقحام له خارج نطاقه، لا ينتج عنه إلا الحيرة والإنكار، وعدم المعرفة بالشيء ليس دليلاً على عدم وجوده، ومجال الغيب المتعلّق بحياة الإنسان أكثر من الشهادة، وتحكمه نواميس لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى ولا يُطلع عباده على ما

(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 177/ 11.

(2) م. ن: سورة الكهف: 424/ 2.

(3)

م. ن: سورة الكهف: 424/ 2