الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

المبحث الأول: التوحيد والغيب

أ- التقديم لليوم الآخر:

255

قال الله تعالى عن الملائكة الكرام الحافظين: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَن الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 17 - 18 فاستحضار مراقبة الملائكة الحفظة وتقييد كل أعمال العباد يجعل - المؤمن حريصا على اجتناب الخطايا ومَلء سجلات الحسنات التي يصعدون بها إلى الله الذي لا تخفى عنه خافية (1).

ضرب الشيخ بيوض مثالا واقعيا يبين فيه بعد الإيمان بالملائكة الحفظة المتمثل في اجتهاد المؤمن أن يرسل معهم يوميا طرود الأعمال الصالحة إلى. الدار الآخرة، كي يفرح بها غدًا عندما يجد ما عمل من خير محضرا، كما يقدم المسافر أمواله إلى بلده حيث ينوي الاستقرار في آخر عمره» (2).

ب - ولاية الملائكة:

ومن

الملائكة معصومون من المعاصي، تجب على المؤمنين ولايتهم، التي يرى الشيخ اطفيش أنها تقتضي حب ما يوافق طبائعهم والاجتهاد على تحقيقه، ذلك إخلاص العبادة الله تعالى وخدمة الإسلام والمسلمين، وتوبة العصاة، والتمكين للدين (3)، أما ولاية الملائكة للمؤمنين فتتمثل في إلهامهم محبة الخير والرغبة في مصاحبة أهله، فتنشط أعضاؤهم إلى الخير ولا يتكاسلون (4) لقوله تعالى على لسانهم: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وفِي الآخِرَةِ (فصلت: 31). …

(1) في رحاب القرآن، سورة سبا/ 18/ 13.

(2)

م. ن: سورة يس: 97/ 14.

(3) مصطفى وينتن: آراء الشيخ امحمد بن يوسف الطفيش العقدية: 201، نقلا عن الطفيش: شرح

العقيدة: 350

(4) في رحاب القرآن، تفسير سورة فصلت 478/ 16.

17