Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} (الشورى: (07) لا سيما اعتقاد خلود أهل الكبائر في النار)، فمعتقد الخروج من النار أقل مناعة من وسوسة الشيطان الدائب على تهوين أمر الوعيد الموقوت، فالذي يعتقد بالخلود في النار فإنه يجد في نفسه حاجزا ومانعا من ارتكاب المعاصي رهبةً، ودافعا وحافزا يغريه ويدفعه إلى الطاعة رغبةً، أما إذا زال الإيمان بالخلود فإنه يضعف فيه الوازع الديني، وهذا أمر معقول، فإذا زال الإيمان بالآخرة كلّه فذلك أكبر وأخطر» (2)
يشهد الواقع أنَّ معتقدي الخلود أكثر استقامة، وأسرع إلى التوبة، وقد وضح الشيخ بيوض هذه العلاقة في إجابته الأب كوبرلي عندما سأله عن سبب استقامة أتباع المذهب الإباضي: «أكبر الفضل يرجع إلى عقيدة الخلود، لأنهم يعتقدون أن من مات مصرا على كبيرة من كبائره لم يتب منها خلّد في النار لا يخرج منها أبد الآبدين)، فهذا الاعتقاد لا يعصم صاحبه من المعاصي ولكن يرسخ في نفسه خطرها ويكرهها إليه، فقد يزل ويغوى، ولكن إذا تذكر الموت و تذكر الخلود في النار بادر إلى التوبة والاستقامة (4).
السلوك ثمرة الاعتقاد، فالإيمان بالخلود يحمل الإنسان على الطاعة ويدفعه إلى التوبة والإنابة والتنصل من كل تبعة، فسلوك صاحب هذا الاعتقاد يختلف عن سلوك من يعتقد أنه سيعدب بعض الوقت في جهنم ثم يخرج، لأن اعتقاد الخروج من النار يحمل صاحبه على نوع من التساهل في العبادات والمعاملات معتمدا على قوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله ()، والانحرافات التي طالت حياة المسلمين الخاصة والعامة سببها الرئيس ضعف إيمانهم بالآخرة، والغفلة عن
(1) في رحاب تفسير القرآن الكريم سورة الجن القرص السابع، DVD تسجيلات الحياة- القرارة.
(2) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 7/ 138. (3) إبراهيم بيوض: الأجوبة الشافية: 35 - 36. (4) م. ن: 36. .
(5) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 4/ 148.