Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩289
المبحث الأول: التوحيد والغيب الطاعة والتوبة عن المعصية، فيتمادى في غيه من ارتكاب المعاصي، وتضييع الفرائض وأكل أموال الناس بالباطل، وانتهاك الأعراض؛ وواقع المجتمعات الإسلامية شاهد على ذلك (1). إنَّ اعتقاد حق الشفاعة لكل متلفظ بكلمة التوحيد يبرر به الخطاؤون ارتكاب المعاصي وإصرارهم عليها، وعدم مجاهدة أنفسهم في سبيل التوبة واتباع رضوان الله الذي تنال به الشفاعة.
يرى الشيخ محمد الغزالي أنَّ الشفاعة ليس لها هَذا النطاق الواسع، فعلى قارئ حديث الشفاعة أن لا يتجاوز به حدوده، لأن الله قد بيّن أن الشفاعة لا تنفع الكافر ولا الفاسق المثقل بالخطايا، فإذا كان من الناس من يقترف الموبقات المهلكة اعتمادًا على شفاعة موهومة فليذكر قول الحق في أهل النار: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ قَالُوا لَمْ نَكَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) (المدثر: 42 - 48) (2). اعتقاد حصر الشفاعة في المؤمنين الموفّين، يدفع الموحد لحمل نفسه على العمل بمقتضى "لا إله إلا الله مع الحذر من تزكيتها، ليقينه أن عمله لا يدخله الجنة إلا برحمة الله وفضله والشفاعة جزء من فضل الله، فالله تعالى أمرنا بتقواه وأن لا نموت إلا ونحن مسلمون، وحدّرنا من التمادي على عصيانه والوفاة على غير الوفاء تواكلاً على الشفاعة (3)، لأنّ ما ينتظر الإنسان من المصير حد وما هو بالهزل، إنه الخلود في إحدى الدارين الجنة أو النار.
10 - عقيدة الخلود وأبعادها العملية: إذا اعتبر الإيمان بالله واليوم الآخر السبب الفعّال في استقامة سلوك العبد، فإن سرّ هذه الاستقامة يتمثل في الإيمان بسر مديّة مصير العباد في إحدى الدارين:
(1) في رحاب القرآن، سورة مريم: 175/ 3 185؛ سورة طه 420/ 3؛ سورة الزمر: 331/ 15.
(2) محمد الغزالي، عقيدة المسلم: 224. (3) في رحاب القرآن، سورة طه: 387/ 3.