Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣المبحث الثاني: النبوة والرسالة
293
وعرفه الشيخ بيوض بأنه «شيء يلقى في الرُّوع» (1)، مستدلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
إن روح القدس نفث في رُوعِي أَنَّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل رزقها (2). يلاحظ على التعريف أنه عام يدخل فيه الذين يُلهمون من غير الأنبياء، الذين حدد أبو يعقوب الوارجلاني تعريف وحيهم في قوله: (وأما وحي الأنبياء فمعروف وهو مخالطة الملائكة لهم خصوصا، سرا عن الناس (3).
حصر
الله تعالى طرق تكليمه البشر في ثلاثة أنواع جمعها في قوله {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلُ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (الشورى (51) وكلام الله لموسى عليه السلام لا يخرج من إحدى هذه الأنواع، فالله تعالى ملأ قلبه بالاعتقاد الراسخ واليقين أنَّ مكلّمه الله (4) هو
يرى الشيخ بيوض أن طرق الوحي قد تجتمع لأحد أنبياء الله كالرسول محمد، فقد أَوْحَى الله إليه، وأرسل إليه رسولاً، وكلمه من وراء حجاب، وذلك في المعراج)، حيث تأخر جبريل وتَقَدَّمَ النبيء، وكلم الله تعالى نبيه بما اقتضته حكمته (6)، إذ الوحي من المسائل الغيبية التي يُفوِّضُ الأمرُ - فيما سكت عنه - إلى الله تعالى، فبهذا المنهج يسلم اعتقاد المؤمن ويتجنب القول بغير علم.
(1) في رحاب القرآن، سورة الشوزي: 17/ 355. (2) وتمام الحديث: «فاتقوا الله وأجملوا في الطلب». القضاعي: مسند الشهاب،، تح حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط 2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1407 هـ/1986 م، حديث: 1151، 2/ 185، وأخرجه ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود ابن حجر فتح الباري، تح محمد فؤاد عبد الباقي و محب الدين الخطيب، دار المعرفة بيروت 1379 م: 20/ 1. (3) الوارجلاني: الدليل والبرهان: 206/ 2 (4) في رحاب القرآن، سورة النمل: 24/ 8. (5) القرطبي: التفسير: 137/ 15.
(6) في رحاب القرآن، سورة الشورى: 369/ 17. .