Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
2 تعريف النبي والرسول: لفظ النبي مأخوذ من النبأ وهو الخبر الهام، أو من النبوة وهي الرفعة (1).
وعرف الشيخ بيوض النبيء بأنه من نبئ بالوحي ولم يُرسل (2) وأما الرسول فهو من نبئ بالوحي وأرسل إلى غيره (3) لقوله تعالى: يا أيها الرَّسُولُ بَلغ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلَ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ} (المائدة: 67). من خلال التعريفين يتضح أنَّ الله اصطفى كلاً من الرسول والنبي بتلقي الوحي واختص الرسول بالتكليف بالتبليغ، وأن لفظ النبي أعم من الرسول إذ أن
(4)
كل رسول نبي. والإيمان بجميع الأنبياء والرسل واجب، من غير تفريق بينهم، ولا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِّن رُسُلِهِ} (البقرة: 285) ذلك لأن دينهم واحد وإن اختلفت شرائعهم، فكلّهم جاءوا برسالة التوحيد من عند الله إلى عباده، وقال كل منهم لقومه: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّن إِلَهِ غَيْرُهُ} (الأعراف: 59، 85، 73، 65) فالتوحيد مفتاح
دعوة الرسل جميعا.
3 حاجة الناس إلى النبوة
النبوة طريق الحياة الطيبة في الدنيا والسعادة السرمدية في الأخرى، فلن يستغني الناس عنها في شؤون دينهم ودنياهم، فبالنبوة تعرف طريقة العبادة التي يرتضيها الله من عباده، وبها تحدّد علاقات الإنسان بغيره، ولا تصلح أمور معاشه ومعاده إلا بالمحافظة عليها، لأنّ الأنبياء تلقوها من رب العالمين الخبير بما
(1) ابن منظور لسان العرب: 8/ 14 - 9. (2) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2/ 282. (3) م. ن: سورة الصافات: 14/ 512. (4) من سورة سورة الشورى 93/ 17. (5) م. ن: سورة الأحزاب: 424/ 12.