Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦306
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
2 حاجة الناس إلى الكتاب السماوي:
الإنسان بحاجة ماسة إلى من ينظم شؤون حياته، لذلك عرفت البشرية دساتير وقوانين يستند إليها الأفراد والجماعات في معاملاتهم ويحتكمون إليها، ولكن قوانين البشر - مهما دقت وتنزّهت يعتريها القصور والانحياز، أما الكتاب السماوي فهو تشريع خالق الإنسان والكون والزمان، فلا يملك التشريع الصحيح لحياة الإنسان إلا خالقه، ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخبير (الملك: 14).
الكتاب السماوي منقذ البشرية الحائرة من الصراع الدائم الدائر بين العقل وهوى النفس في اتخاذ أحد النجدين سبيلاً، بل العقل- بدون نور الوحي - عاجز عن الاهتداء إلى الحق المبين كما تعجز العين السليمة عن الرؤية في الظلام الدامس، ولولا هذا الفرقان بين الحق والباطل، فمن أين نهتدي؟ ولو اعتمدنا على عقولنا لضللنا» ()، فيستحيل أن نجد في أقوال الحكماء بنجوة عن قانون السماء - صراط الهداية السويّ الذي أمرنا باتباعه، لأن العقل البشري يعتريه العجز والقصور، فقد تفرّد الله بالأمر كما تفرد بالخلق، ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54).
الكتاب السماوي سبب السعادة في الدارين لأنه نزل من عالم الغيب العزيز الرحيم، فلا يأمر إلا بالنافع المفيد، في شؤون المعاش والمعاد، ولا ينهى إلأ عن الفاسد الضار إنه تنزيل العزيز الرحيم الذي لا يشرّع تحت تأثير مؤثر لأنه لا أقوى منه، ولا يشرع مكرًا بعباده لأنه لا أرحم منه، وإذن لا تكون الشريعة إلا كاملة الكمال المطلق الذي لا نقص فيه (2)، إلا أن الكتب السماوية السابقة اعتراها
التبديل و التحريف و نسخت شرائعه بنزول القرآن الكريم.
(1) في رحاب القرآن، سورة القصص: 391/ 8
(2) م. ن: سورة يس 36/ 14.