الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

على الوجه الصحيح إلا بتتبع منهج القرآن في تركيز الإيمان في القلوب وتحريكه، يقول الشيخ بيوض: لا منهج في باب العقيدة إلا منهج الله تعالى في كتابه الكريم وهذا هو الصراط المستقيم الذي علمنا الله أن ندعوه ليهدينا إليه»)، وذلك في قوله: واهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة: 05)، ومن أثر منهج القرآن على فكر الشيخ

بيوض العقدي اجتهاده في توجيه الناس من خلق القرآن إلى خلق القرآن (2). وأخلاق القرآن لا يُراد بها الرهبانية والزهد السلبي، إنما هي مبادئ يهتدي بها الإنسان للانطلاق الحضاري، كدعوته للتعامل الإيجابي مع هذا الكون للتمكن من حسن تسخيره ودلالته على عظمة ربه، والتعاون مع أخيه الإنسان على البر والمرحمة، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)، «والقرآن جاء لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة ولا يكون ذلك إلا إذا قرأناه حاديا للتقدم الروحي والمدني معا» (3)

الإيمان بالقرآن يقتضي العمل به ورد كل ما خالفه من التشريعات والقوانين وغيرها، لم يحصر الشيخ بيوض هيمنة القرآن على الكتب السماوية، بل أطلقها على سائر كتب البشر وتشريعاتهم، استنادًا إلى تعميم صفة قيومية القرآن قيما وكل من جاء بشريعة أو كتاب أو ديوان، يقول إنه من وضع فلان أو بني فلان، أو المجمع العلمي الفلاني، الفرنسي أو الأمريكي أو الإنجليزي … قلنا له: القرآن قيم عليه … فما وافقه، قبلناه، وما لم يوافقه رددناه، وضربنا به عرض الحائط ولا كرامة» (4).

لم يتوقف تحديد الشيخ بيوض لمعنى قيومية القرآن على ما يفد إلى الإنسان من محيطه الخارجي، بل أكد على هيمنة القرآن على المؤمنين أنفسهم، لأنهم

(1) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 104/ 9 - 105.

(2)

م. ن: سورة العنكبوت: 209/ 9؛ الفتاوى: 22/ 1.

(3) أبو بلال الحامد، تعليم القرآن الكريم: 161.

(4) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 23/ 2.