الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

المبحث الثاني: النبوة والرسالة

309

مكلفون بالإيمان بالقرآن وبتلاوته وتفهم معانيه والعمل بما فيه، فهو المتحكم فيهم شاءوا أم أبوا» (1).

إن تصوّر القيومية بهذه الشمولية وإسقاطها على الحياة اليومية يضفي على المسلم قوة الانقياد لأوامر القرآن، والعمل بتوجيهاته في شؤون العبادة وقضايا الحياة، فيستغني بتشريع القرآن عن دساتير الغرب وقوانينهم، لأن الله هو المتفرد بالتشريع كما هو المتفرد بالخلق، أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ (الأعراف: 54)، فالتشريع خصوصية إلهية، والقرآن قيم على كل الآراء والروايات، وإن صح سندها إلى النبيء، لأنَّ السنة النبوية طريق ورود الشرائع، لا طريق إنشاء» (2).

لا يتوقف دور المسلم عند تزكية نفسه والاستقامة على الطريقة، بل هو مطالب بعد ذلك بدعوة غيره بهذا القرآن والمجاهدة به، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كبيرا (الفرقان: 52).

وصف الله جهاد الدعوة إليه بكونه جهادًا كبيرًا لأن إزالة أدران الشرك والإلحاد والشبهات من النفوس يقتضي صبراً جميلاً)، وأكد الشيخ بيوض أن المسلمين في كل زمان ومكان - مطالبون بهذه الآية، وحمل مسؤولية هذا الجهاد حملة القرآن وأئمة الدين، بل حمل جميع طلبته هذه الأمانة في خطاب لهم مباشر، فقال: «وأنتم أيها الطلبة دعاة، كلّكم مطالبون بأن تجاهدوا بالقرآن الجهاد الكبير). مشيرًا إلى ضرورة مواجهة الكفار بجنس سلاحهم، وتسخير وسائل الإعلام المتطورة المختلفة للمجاهدة بالقرآن.

التخلق بأخلاق القرآن والمجاهدة به سبب مباشر وفعال لاستيعاب أصول الإيمان واستثمارها في تزكية الإنسان وإصلاح المجتمع.

(1) في رحاب القرآن، 24/ 2.

(2) عبد الستار سعيد المدخل إلى التفسير لموضوعي: 44.

(3) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 177/ 7.

(4) م. ن.