Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع
و استغفار الملائكة للتاثيين:
339
جمع الشيخ بيوض بين آية سورة الشورى التي ورد فيها استغفار الملائكة لمن في الأرض على الإطلاق: {وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الشورى: 5) وبين آية سورة غافر التي تقصر استغفار الملائكة عَلَى التائبين: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ) (غافر: 7) واستنتج بأن استغفار الملائكة لا يكون إلا لعباد الله التائبين، والمطلق يُحمل على المقيد، كما هو معلوم وهذه قاعدة مطردة، زيادة علَى أَنَّ الآيات الصريحة تبين أن مغفرة الله ليست إلا للتائبين (1).
حوصلة منهج الشيخ بيوض في تناول المسألة:
ا تمسك الشيخ بكلام الله الصريح في هذه الآية: ﴿وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْل أَنْ يَّاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ (الزمر: 54) وقال بعد ذلك: وذلك هو مراد الله بشهادة كلامه تعالى (2).
ب جمع الشيخ بين آيات الموضوع، وصرّح بهذا المنهج أثناء حديثه عن توبة أبينا آدم عليه السلام، إذ يقول: «فلا تطلب تفسيرًا للكلمات في غير القرآن، وهكذا مواضيع القرآن لا يكتفى فيها بآية واحدة ترد في سورة معينة، وإنما لا بد من جمع كل ما ورد في القرآن حَتَّى يبين بعضه بعضا، ويفسر بعضه بعضا» (3). 4 - أبعاد المسألة:
أ- اعتقاد توسيع مفهوم النفاق وإطلاقه على مخالفة الأعمال للأقوال، وعدم حصره في إضمار الشرك، واعتقاد كون المنافق مسلوب الإيمان، وبالتالي فلا
(1) في رحاب القرآن، سورة غافر: 32/ 16.
(2) من سورة الزمر: 454/ 15
(3)
م. ن: 15/ 225