Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
تقتصر إصابته عَلَى زلّة الجوارح فحسب، ولكنها تدلّ على مرض القلب، هذا الاعتقاد يدعو المؤمن إلى مداومة مراقبة الله في السر والعلن، وعدم الأمن من مكر الله، كما كان يفعل الفاروق عمر بن الخطاب المستعلما حذيفة بن اليمان عن وجود اسمه في قائمة المنافقين وهذا الاعتقاد يستحث الغافلين للتعجيل بالتوبة، كما أن اليقين بمصير هؤلاء المرضى يستنفر الأمة إلى تكثيف الدعوة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ب حدر الشيخ من الاغترار بقول من رأى أنَّ الله يغفر للمسرفين على أنفسهم بدون توبة، وإن كانت المغفرة والرحمة للمسرفين بدون توبة فلماذا يذكر العذاب؟ (1).
فعلى المؤمن أن يتقي ذلك العذاب بتوبته إلى الله واستقامته على الطريق السوي والمسابقة إلى مغفرة الله وجنّاته، هو مقصود البيان الإلهي من آيات الوعد والوعيد.
ج - إن لم تكن أرجى آية في القرآن دعوة للمسرفين للتوبة والإنابة فهي تحريض لهم على المعاصي والتمرد على شرع الله إذن فهما أمران لا ثالث لهما، إما هَذا وإما هَذا، فإما أن تكون الآية ترغيبا للمسرفين في الإنابة والتوبة والرجوع إلى الله، كما تصرّح، وإما أن تكون تجرئة ودفعا لهم للتمادي في معاصيهم
وتمردهم على الله، فالحق هو الأول وذلك هو مراد الله بشهادة كلامه تعالى (2). د عدم المبادرة إلى التوبة يسبب قسوة القلب، ذلك أن كثرة المعاصي صغيرها وكبيرها تسوّد القلب وتغمره بغشاوة تدعى الران“ تحجب نور الهداية عن القلب، فتسبب في سوء الخاتمة (3).
ومما يعين على اجتناب المعصية والمبادرة إلى التوبة تطبيق مبدأ الولاية والبراءة.
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 451/ 15.
(2)
(3)
م. ن: سورة الزمر: 454/ 15
م. ن: سورة الجاثية، 214/ 18.