الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

وبغضنا الله، وبالتالي فلا يجوز أن نحب أعداء الله ونميل إليهم بقلوبنا)، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ) (الممتحنة: 01).

ومن الآثار السلبية لانبهار المسلم بالغرب ومظاهر الولاء له أن يدعو له بالنصر على المسلمين، أفتى الشيخ بيوض بحرمة ذلك استنادًا إلى أصل "الولاية والبراءة، حيث يقول: «لا يجوز لمسلم أن يطلب النصر للمشركين على المسلمين أبدا، وليس في قلب فاعل ذلك ذرّة من إيمان كيفما كان السبب الداعي … فاحذروا وتفقهوا معنى الولاية والبراءة» (2).

منهج الشيخ بيوض في تناول مسألة الولاية والبراءة اتسم بالأصالة والفاعلية، حيث أصل لتوسيع نطاق الولاية ليشمل الصالحين من الأمة الإسلامية جمعاء، وترجم موقفه إلى مشاريع ميدانية، وموازاة لذلك تمسّك بمبدأ البراءة الشخصية وتنفيذه على القريب والبعيد والشريف والوضيع فسما بذلك من دائرة المذهبية الضيقة إلى رحابة الإسلام، ومن نطاق الكلام والتنظير إلى اقتحام عقبات العمل والاستقامة والتعاون، معتقدًا أنَّ ذلك من مقتضيات الإيمان.

لم تكن جهود الشيخ بيوض الإصلاحية محصورة في جانب معين، بل قاد حركة شاملة طالت مختلف المجالات التربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فما هي القاعدة الأساسية التي انطلق منها لتحقيق هذه الإنجازات؟ وما هي علاقة الإيمان بإحداث التغيير الشامل لهذه المجالات؟ فَهُو معارض لها أم محايد؟ أم هو يدعو إليها ويقرّر أنها من مقتضياته؟ وهذا ما سنراه - إن شاء الله - في الفصل الآتي.

(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 36/ 10 - 37. (2) يوض: فتاوى الإمام الشيخ يتوض: 48/ 1.