Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع
349
القيم الروحية في تحديد العلاقة بينهم، وإدراك مقام المؤمن عند الله، وحمل النفس
على محبة الصالحين في أي مكان والتعاون معهم
(1)
•
تطبيق أصل الولاية والبراءة وسيلة فعالة للدعوة إلى الله تعالى، خاصة أصل البراءة، الذي يتضمن قوة رادعة توظف في تغيير المنكر، والتعجيل باستئصاله قبل استفحاله، لأنّ المرض يعدي والعدوى تسري، وعقلاء أوربا وأمريكا قاموا يحاولون تدارك الوضع، ولكنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا لأن الزمام انفلت من أيديهم يوم أطلقوا العنان (2)
إن للبراءة الشخصية دورا فاعلاً في إصلاح الأفراد والمجتمعات، فرغم كونها عقوبة اجتماعية صارمة تطال بعض الأفراد، إلا أنها تعود بالنفع عليهم - أولا - وذلك بمسارعتهم إلى التوبة وإقلاعهم عن معاصيهم، وعلى مجتمعاتهم-ثانيا بتطهيرها من مظاهر الفساد والانحلال، لكون المتبرا منهم عبرة لغيرهم، فلا تسوّلهم نفوسهم بمخالفة أحكام الشرع وإن غلبوا يوما على أمرهم فسرعان ما يرتدعون ويتوبون. قال الدكتور عوض خليفات معترفا بالأبعاد العملية لتطبيقي مبدأ البراءة الشخصية: «إنّ هذه القسوة في العقاب والتوبيخ التي استخدمها العزابة، والتطبيق الصارم لمبدأ البراءة من المذنب، هما اللذان حفظا وحدة الإباضية وتماسكهم، بل وبقاءهم في بعض مناطق شمال إفريقية إلى يومنا هذا» (3).
عالج الشيخ بيوض ظاهرة فكرية بارزة في عصره، وهي انبهار الشباب المسلم بالمعسكر الشرقي رمز الإلحاد، وذلك بإرجاع القضية إلى أصل الولاية والبراءة“ مؤكدًا أنَّ مقتضى الإيمان يستلزم استسلام القلب الله وحده، فيكون حبنا الله
(1) في رحاب القرآن، سورة الفتح، ج 19، نسخة المسودة (الرقمية). (2) من: سورة النور: 6/ 329.
(3) عوض خليفات: النظم الاجتماعية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان: 61.