الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

تمهيد: أثر الاعتقاد في توجيه السلوك

تمهيد: أثر الاعتقاد في توجيه السلوك:

353

ليست غاية الدرس العقدي شحن الذهن بالمعرفة المجردة، بل يتوخى منه تزكية النفس وتنزيه الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة الشاملة لكل المجالات المناسكية والحياتية، «فإذا لم يسيطر التوحيد على القلب والجوارح، ويتحول إلى قوة باعثة إلى العمل الصالح فلا قيمة له)، ولو كانت المعرفة النظرية كافية لاستحق إبليس اسم الإيمان لإقراره بالله الواحد، وعلمه بالمصير إليه يوم يبعثون … فالعلم النافع هو الذي يكون له أثر إيجابي في السلوك، لأنَّ العلم لو بلغ إلى أعماق القلب حيث محل اليقين والطمأنينة لرسخ فيها ولعملت الجوارح بمقتضاه، ومن مقتضيات العقيدة حسن الاستخلاف في الأرض، ذلك أن دور المؤمن لا يقتصر على عمارتها فحسب، كما يتنافس في ذلك بقية البشر، بل إن إيمانه يقتضي منه عمارتها وفق المنهج الرباني، هُوَ أَنشأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود: 61).

خلق الإنسان من طين وروح، فحياته السوية تستلزم منه تغذية العنصرين والجمع بينهما، ولا يتسنّى له ذلك إلا بالتصوّر الصحيح للإيمان الذي يصله بالله صلة وفاء وير، ويربطه بالحياة ربط نشاط وعطاء (3)، وبما أن الإيمان هو القاعدة التي يرتفع عليها صرح الإسلام الذي لم يكن مجرّد طقوس تعبدية بل هو أيكة طالت فروعُها كل مجالات الحياة الفردية والجماعية، التعبدية والمدنية، فإن الإيمان يمثل جذور هذه الأيكة، وهذا يعني أن صلاح شؤون حياة الإنسان لا تتحقق إلا بصلاح الإيمان، فليس الإيمان في هَذا النظام بمنزلة عقيدة دينية فحسب، بل هو الذي يضمن لهم بصحة جملة شؤون حياتهم، وهو يحافظ على قوميتهم وحضارتهم، وهو الماء لحياتهم لمدنية والاجتماعية والسياسية» (4).

(1) محمد الغزالي، عقيدة المسلم: 136. (2) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 215/ 13.

(3) محمد الغزالي، عقيدة المسلم: 132. (4) أبو الأعلى المودودي، الحضارة الإسلامية: 293.