Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية
سلوك الإنسان هو ثمرة تصوّره وما اعتقد من أفكار، بصرف النظر عن مدى صحتها أو بطلانها، فإذا اقتنع الإنسان بفكرة نشطت جوارحه في العمل وفقها، فالعقيدة هي القوة الموجهة لتصرفات صاحبها، وكان السلوك البشري محصلة نهائية لما يعتقده الإنسان، صوابا كان المعتقد أو خطأ)، وأحق الأفكار بالتبني، والمجاهدة في تجسيدها، هي التي تسعد الإنسان في الحال والمآل.
الاهتداء
يتخبط العالم في أزمات في شتى الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية و السياسية، عجزت الفلسفات المادية والدساتير البشرية عن تقديم حلول جذرية لها، وفاقد الشيء لا يعطيه، ذلك لأن الجهود البشرية - إن سلمت من الانحياز والتقصير - تبقى قاصرة عن الاهتداء إلى حلول جذرية لقضايا الإنسان، لأن حياته لا تنحصر في الجانب المادي بل هي مرتبطة بالغيب - الذي لا يُعلم إلا عن طريق الوحي - ارتباطاً وثيقاً، وبالتالي فإنّ صلاح أحوال البشر لا تتم بمنأى عن بنور الوحي المنزل من عالم الغيب من هنا يدرك دور الإيمان في توجيه سلوك الإنسان وعلاج قضاياه الحياتية. إذا كان الإنسان (براغماتيا) نفعيًا، يهب للبذل والتضحية من أجل إحداث التغيير إذا شعر بالألم واقتنع بخطورة الوضع الذي هو فيه، فإن الإيمان هو الإعلامية الصادقة التي تعرّف الإنسان بأصل وجوده وتنبئه برسالته في الحياة وبمصيره الأخروي السرمدي، فإذا تيقن الإنسان بهذه المعاني أحدثت فيه تغييرا داخليا سريعا ما ينتشر في مختلف جوانب الحياة صلاحًا وإصلاحا، مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11). وإذا كان التغيير النفسي ضرورة لكل حركة ونهضة ناجحة فإنَّ «الإيمان هو الذي يهيئ النفوس لتقبل المبادئ الخيّرة مهما يكمن وراءها من تكاليف وواجبات وتضحيات ومشقات وهو العنصر الوحيد الذي يغيّر النفوس تغييرًا تامًا وينشئها
القناة
(1) أبو اليزيد أبو زيد العجمي: العقيدة الإسلامية عند الفقهاء الأربعة - الموقف والمنهاج،، ط 1، دار السلام، القاهرة، 1428 هـ / 2007 م: 73.