Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩المبحث الثالث: المجال الاقتصادي وأبعاده الإيمانية
المبحث الثالث
المجال الاقتصادي وأبعاده الإيمانية
399
إن اعتمدت حركة الشيخ بيوض الإصلاحية في انطلاقتها على تطوير التربية والتعليم باعتباره الوسيلة التي يحيا بها الدين وتعدّ للأمة قادتها الأكفاء، فإن النهوض بالاقتصاد كان يشغل باله منذ بداية حركته فدعا في دروسه المسجدية الأولى إلى النهوض بهذا القطاع والعناية بمختلف الخدمات والمهن، منطلقا من مبدأ كون عمارة الأرض وفق المنهج الرباني- من جوهر العبادة، لا تختلف عن عمارة المسجد، ومن مبدأ تسخير الكون للإنسان الذي يدفع بالمؤمن إلى اقتحام الكون
لاستثمار مرافقه (1)
أولاً: تأسيس الشركات:
عاش الشيخ من الأوضاع الاقتصادية المزرية التي عرفتها الجزائر إبان فترة الاحتلال من ابتزاز نقابات اليهود والنصارى خيراتها، وإذلال أبنائها الأحرار واستعبادهم، ولم يكتف في دعوته إلى رفع هذا الغبن عن الأمة وتخليصها من شر التبعية بالدروس النظرية في التوعية والتبصير، بل دعا إلى إنشاء الشركات الإسلامية لتعمير البلاد الجزائرية، وإنقاذ المسلمين من استغلال واستبداد الشركات الفرنسية واليهودية الاستعمارية (2)؛ ثم قاوم من داخل المجلس الجزائري أنماط الاحتكار التي تمارسها بعض الشركات الاحتكارية الفرنسية لثروات الوطن (3)
(1) عبد المجيد النجار خلافة الإنسان بين الوحي والعقل: 43.
(2) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح: 52/ 5.
(3) إبراهيم بتوض: أعمالي في الثورة، ردّ نخبة من مجاهدي القرارة على التقرير الولائي للمجاهدين المؤرخ
يوم: 1986/ 10/09 م، ص: 97.
26.