Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠١المبحث الثالث: المجال الاقتصادي وأبعاده الإيمانية
401
التي اشترت مكس سوق القرارة عام 1929 م، وتصرفت فيه بالعدل والإحسان،
وتنفس المسلمون الصعداء، وتحرّروا من ظلم اليهود ومكرهم واستغلالهم. من الأبعاد العقدية لشراء هذا المكس التعاون على رفع الغبن عن المسلمين وحفظ مصالحهم، لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (المائدة: 02)، فقد قدم الشيخ بيوض بهذا الإجراء خدمة للمسلمين ومشاريعهم الخيرية بسبب تحريرهم من كيد أعداء الله هذا العنصر الطفيلي، وإقصائهم ما أمكن - من ميدان عام اتخذوه وسيلة لتفقير الأمة وإذلالها (1)
ثالثا: الوظيف الحكومي والتمهين:
يرى الشيخ بيوض ضرورة تولّي الوظائف الحكومية، ولو في ظل الاحتلال الصليبي، وقد صرّح بهذه الفكرة في وقت مبكر من حركته الإصلاحية حيث ألقى عام 1342 هـ / 1924 م - بعد سنة من توليه مشيخة المسجد - درسًا طويلاً دعا
فيه إلى التعليم في المدارس الفرنسية وتولي وظائف الحكومة، سيما القضاء (2). يتجلى البعد العقدي لهذا الموقف في نصرة الدين ودفع الضرر عن المسلمين، وقد لاقى الشيخ بيوض في الدعوة إليه معارضة من قومه، إلا أنه أقنع عامة الأمة بأن نضرة الدين تقتضي تولّي هذه المناصب، وأفحمناهم بقوة الحجة وجعلنا الأمة
تعتقد أن تولّي وظائف الحكومة نصرة للأمة والدين ودفع للبلاء عنهما» (3). هذا هو موقف الشيخ بيوض من الوظيف الرسمي، أما ما يتعلق بالمهن الحرة فإليه يرجع الفضل الكبير في إدخال بعض الحرف إلى القرارة، حيث قام بتوجيه ثلة من الشباب إلى التكوين في المهن التي تحتاج إليها البلدة؛ وسعى الشيخ في
(1) عبد الرحمن بكلي: مسيرة الإصلاح في جيل، إعداد وتقديم د. مصطفى صالح باجو، ط 1، نشر مكتبة البكري، العطف- غرداية - الجزائر المطبعة العربية غرداية، 1225 هـ / 2004 م: 122.
(2) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح: 52/ 5. (3) م. ن: 51/ 5.