الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

402

الفصل الرابع: مجالات الإصلاح وأبعادها الإيمانية

توجيه عناية الناس بالقيام بمختلف الحرف بالتذكير بأن امتهان الحرف هو اقتداء برسل الله، كما بين ضلال من احتقر حرفةً مهما بدت للقوم وضيعة ومن ذلك قوله في تبيين فضل الحدادة التي كانت إحدى الصنائع التي استقدمها إلى القرارة: ولمنعلم أن الصنعة لا تحط من قدر الإنسان، فقد نرى الحداد مع زبرته ومطرقته وسط السواد والدخان والنار، فيبدو لنا كان الحدادة مهنة غير شريفة وليتذكر الإنسان أن داوود عليه السلام كان حدادًا، يصنع أدوات الحرب بنفسه، وهو نبي ورسول وملك، وضلّ قوم يسقطون من قدر الصناع والحرفيين)، وبين الشيخ أن الأساس الصحيح للتفاضل بين الناس لا يتعلّق بالمهنة ولا بالجنس ولا باللون، إنما هو التقوى والعمل الصالح.

التقوى أساس التفاضل

يزيد مقام العبد ارتفاعًا عند الله عز وجل بقدر ما يزداد درجات في مراقي التقوى، وما الجنس والمستوى الاجتماعي إلا موضوع للابتلاء وليس نتيجة له، ولا يجوز أن يذل أحد غيره أو يحقره من أجل مهنته أو عمله … ولم يكتب الله الشقاء على طبقة دون أخرى إلا بالعمل، محسن أو مسيء، مطيع أو عاص، صالح أو فاسد» (2)؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ

خبير (الحجرات: 13).

تمثل دعوة الشيخ بيوض إلى اقتحام ميدان الاقتصاد والحرص على تطوير أساليبه، رغم تقلب الأحوال واشتداد ظروف الاحتلال، البعد الاستخلافي الذي تقتضيه العقيدة الإسلامية التي تفعّل كل جوانب الحياة الفردية والجماعية، وقد خلص الباحث نور الدين سحكال - بعد ملاحظته عناية الشيخ

(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 101/ 13.

(2) م. ن: سورة القصص: 255/ 8 - 256