الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم

المبحث الثاني

آثار الشيخ بيوض العقدية

لم يؤلّف الشيخ بيوض كتابًا في العقيدة، إلا أنه ترك آثارا عقدية متنوعة تتجلى في دروس التفسير وغيرها وسائر نتاجه الفكري الشفوي والمكتوب (1) وكان الحديث عن العقيدة حاضرًا في دروسه عَلَى اختلاف مواضيعها، لأنه علم أن الخلل الذي يطال السلوك الفردي أو الجماعي مرجعه إلى الخلل في العقيدة، إما لجهل وسوء فهم أو غفلة وضعف يقين … وللشيخ منابر لنشر رسالته، أهمها: المسجد ومعهد الحياة والمجتمع الخارجي.

أولاً: الدروس المسجدية:

استغل الشيخ بيوض مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي عامة، ومنزلته المتميزة في المجتمع المزابي حيث كان يشكل المحور الأساس الذي تدور حوله مؤسسات المجتمع كالمحاضر ودور العشائر، فجعله المنبر الأول لحركته الإصلاحية، فوجه من خلال هيئة العزابة توجيهاته التربوية لكل طبقات المجتمع وهيئاته لإحداث الإصلاح الشامل لمختلف القضايا التربوية والاجتماعية والاقتصادية … انطلاقاً من العقيدة التي هي أساس توجيه سلوك الإنسان وحسن استخلافه في الأرض، رابط الشيخ في ذلك الثغر أكثر من نصف قرن، يذكر قومه ويدعوهم إلى سبيل الرشاد، قال بمناسبة تصحيحه لإحدى المسائل العقدية:

وليس الكلام في هذا الموضوع جديدًا، بل هو قديم، فمنذ أن جلست على هذا الكرسي للوعظ والإرشاد من قرابة خمسين عاما وأنا أذكر وأحدر

(1) محمد ناصر بوحجام: بيبليوغرافيا عن الشيخ إبراهيم بيوض، (ما كتبه وما كتب عنه)، بحث مقون، 17 ص، تاريخ كتابة مقدمته: 11 جمادى الأولى 1409 هـ/ 21 ديسمبر 1988 م.