الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦

56

الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم

ثانيا: معهد الحياة:

إذا كان الشيخ بيوض لم يؤلف كتبا في العقيدة فإنه كوّن في ليل الاستعمار وفترة الركود الفكري - أجيالاً من الرجال اغترفت من معين الإيمان الصافي وتسلّحت بسلاح العلم، وانطلقت لعمارة ميادين الحياة في الشمال والجنوب، فقد أسس معهد «الحياة» عام 1925 م، ولم يكن تلاميذه من بلدة القرارة فحسب بل قصدت معهده وفود من قرى وادي مزاب ومن مختلف نواحي القطر الجزائري

وخارجه، احتضنتهم دار البعثات العلمية، يطلق عليها اليوم «داخلية الحياة». حددت إدارة المعهد للمتعلم به غايةً عامة ذات بعد عقدي، وهي «طلب رضا الله، وشرف العلم نفسه، ونفي الجهل عنه) وكان الشيخ بيوض يعتز بخدمة دين الله بإعداد هذه الأجيال الصالحة الفاعلة، ومما قال عنهم: «إنهم عدة الأمة، هم لكتاب الله حملة، ولسنّة نبيه رواة، وللعلم الصحيح حملة، وللدين الصحيح الخالي من الخرافات الباطلة دعاة … (2)

ثالثًا: خطاباته في المجتمع الخارجي:

لم يحصر الشيخ بيوض دروسه وتوجيهاته في المسجد والمعهد ولا في بلدته القرارة، بل كانت له جولات وخطابات في قرى وادي مزاب وفي مدن التل الجزائري كما كانت له كلمات في المجلس الجزائري وفي ملتقى الفكر الإسلامي … ولم يترك الدعوة حتى في أيام محنته، ومن ذلك مناقشته وهوَ فِي

(3)

(3)

(1) شريفي سعيد: معهد الحياة نشأته وتطوره: 57. (2) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 103/ 4. ومن ذلك محاضرته في الملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، المنعقد في مدينة تيزي وزو عام 1973 م تحت عنوان "روح" الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي" (المجلد الثاني، منشورات وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، مطبعة البعث - قسنطينة، 1395 هـ/ 1975 م، ص-

ص 753 - 787).