الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

الفصل التمهيدي: معالم ومفاهيم

1 - هذه إحدى الرسائل الرسمية التي بعثها إلى رئيس الجمهورية وإلى وزير التعليم الأصلي باسم مجلس عمي سعيد الهيئة الدينية العليا لعزابة وادي مزاب رسالة استنكار واحتجاج، مؤرخة يوم: 06 أفريل 1973.

وهي

إثر تلقي الشيخ بيوض نبأ حرق الطلبة الشيوعيين المصاحف بالمسجد الجامعي بالجزائر العاصمة رأى من الواجب تقديم احتجاج كتابي لرئاسة الجمهورية لوضع حد لهؤلاء الشرذمة، ثم قرأ الرسالة في المسجد، طلب فيها إنزال العقاب عليهم لوضع حدّ لهم وليكونوا عبرة لغيرهم، ومما يدلّ على البعد العقدي لهذه المراسلة قوله الشيخ في ختامها: «فإنَّ في إنزال العقاب عليهم رفع عقاب الله علينا» (1) ذلك لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصول الدين، وقد قال تعالى عن الدعاة الصادقين: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 164). -2 اعتقد الشيخ بيوض أنَّ السكوت عن قول الحق حرام ومداهنة فانطلق في جرأة يصدع به، وقد كتب إليه رفيقه أبو اليقظان ليعدل عن صرامته في معالجة إحدى القضايا فراسله الشيخ بيوض (2) قائلاً: ألا يجب على الأقل شرح أدلة المسألة والدعاء إلى نقدها؟ … فإلى متى هذا الصبر عن الإصداح بالحق؟ … لا والله إن السكوت حرام ومداهنة وجبن، ليس في أخيك واحدة منها والحمد لله وعصمه فيما بقي بمنه وكرمه؛ أخي خل بيني وبين القوم، فإما أنتصر وإما أن يظهر الحقُّ عَلَى أيديهم فأظفر بالرجوع إليه، وما أبرده على الكبد!» (3).

3 - وقد لامه بعض إخوانه على طريقته في معالجة بعض المسائل فراسلهم يوضح لهم منهجه .... حسبنا أن يكون ما ندعو إليه حقا وأن نقيم البرهان عليه ثم لا تكره أحدًا عَلَى اتباعه، فإنما هو ئذكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ

(1) إبراهيم يتوض: "البراءة من … ! " سلسلة دروس ألقاها الشيخ بمسجد القرارة عام 1973 م، قرص مدمج تسجيلات الحياة.

(2) الرسالة بتاريخ: 11 شوال 1354 هـ/ 06 جانفي 1936 م.

(3) محمد ناصر الشيخ يوض: 120.