Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩المبحث الثالث: تحديد مفاهيم
79
مزجوه بما عندهم، وكونوا منهما علمًا مستقلاً، أسموه علم الكلام، وأقاموه مقام فلسفة الإسلام، فهذا العلم - الذي هو ملك خاص لنا مستعد للذود عن الدين تجاه كل فلسفة مضادّة له - محصول اتصال السلف من علماء الإسلام بفلسفة اليونان (1) إلا أنَّ دور علم الكلام انحسر بمرور الزمن فلفت به مخاطر منها: - إدخال العقل في مجالات لا يستطيع تحقيق قول فصل فيها لأنه نشاط خارج حدوده.
- يغلب عليه التجريد والاستنباط من مقدمات غير يقينية (2). بما أنَّ مسائله تتصل بالذات الإلهية والصفات ونحوها، فإنَّ الخطأ فيها قد يؤدي إلى المروق من الدين.
- يسبب في قسوة القلب ويورث الضغائن، لأن منهجه منهج جدل لا منهج إقناع.
- أحال العقيدة الإسلامية مزيجاً من القضايا الفلسفية والكلامية، فصار علم التوحيد بشكله هذا بعيدًا عن أن يبعث عقيدة القرآن قوية في النفوس» (3).
رابعًا: الأبعاد العقدية:
الأبعاد العقدية هي غاياتها، فالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم - مثلاً - يقتضي الإيمان بما جاء به، فكلّ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة والزكاة وسائر العبادات يعد
صلى الله عليه وسلم
عقيدة (5)، لأنها من مقتضيات أصل إيماني.
(1) مصطفى صبري: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، ط 1، دار التربية، دمشق - سوريا، 1427 هـ / 2007 م: 2/ 109.
(2) أبو اليزيد أبو زيد، العقيدة الإسلامية عند الفقهاء الأربعة: 162.
(3) محمد عبد الكريم خيال، تقديم كتاب الحضارة الإسلامية لأبي الأعلى المودودي، دار الخلافة للطباعة
والنشر، د. ت. ن: 13.
(4) وهبة الزحيلي: مقابلة خاصة، دمشق يوم: 16 جوان 2009 م.
(3) عبد المجيد النجار: مقابلة خاصة، الجزائر العاصمة يوم 29 أفريل 2008 م.