Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥المبحث الأول: تعامل الشيخ بيوض مع القرآن الكريم
المبحث الأول
تعامل الشيخ بيوض مع القرآن الكريم
85
قضى الله أن لا يعبد إلا إياه وأن لا يُتقرب إليه إلا بما شرع، فهو المختص بالتشريع كما تفرد بالخلق، أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ} (الأعراف: 54) وأقام الحجة على عباده بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فالعبادة كلها اعتقادًا وقولاً وفعلاً يشترط فيها أن تستند إلى الدليل الصحيح لأنَّ الله لا يُعبد إلا بما شرع، اشترط الشيخ بيوض لحجية النص عصمة قائله وصحة نقله، إذ يقول: «الحُجَّة النَّقْلِيَّة لا بُدَّ فيها من
صحة الرواية، وكون المنقول عنه معصوما إما كتاب الله، وإما كلام النبي (1) القرآن الكريم مصدر التشريع الأول وينبوع الهداية، وأصل كل المصادر وإمامها، بدليل قول الله تعالى لنبيه المصطفى: {قُل إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَصْلُ عَلَى نَفْسِي وَإِن اهْتَدَيْتُ فَيمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي (سبا: 50) قال الشيخ بيوض: «ومن هنا نأخذ أَنَّ الأدلة التي نعتمد عليها ونستند إليها، ونستمد منها عقيدتنا وشريعتنا وسلوكنا إنَّما هي ذكر الله، وذكر الله هو هذا الكتاب المُنَزَّل) (2).
بما أنَّ قسطًا كبيرًا من تراث الشيخ بيوض العقدي يحويه تفسيره في رحاب القرآن" الذي أمضى معه قرابة نصف قرن من حياته، فسأعرض منهجه في التعامل مع آيات العقيدة من خلال درس التفسير.
أولاً: الغاية من تفسير القرآن:
للبحث العلمي مناهج متعدّدة، وموضوع البحث هو الذي يحدّد المنهج الأنسب لمعالجته، وما دام موضوع العقيدة الإسلامية هو الغيب“ الخارج عن
(1) في رحاب القرآن تفسير سورة الزخرف: 17/ 455 - 456. م. ن: تفسير سورة الزخرف: 518/ 17
(2)