Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة
المشاهدة، وأنه يشترط في سلامتها اليقين في التصور والتصديق إذ أنها ليست مسألة خاضعة للبحث العقليّ المادي كما تخضع العلوم المادية، فيرى الشيخ بيوض أنه ليس ثمة منهج يستجيب لشروط سلامة هذه العقيدة غير الوحي الصادق، وخاصة جزءه الذي تعهد الله بحفظه فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وَهُوَ القرآن الكريم، لا منهج في باب العقيدة إلا منهج الله تعالى في كتابه الكريم).
إن وضوح عقيدة المسلم لديه، وشعوره بالثقة المطلقة بها، من أهم ما يؤثر في بناء شخصيته ويؤهله لعمارة الأرض وبناء الحضارة على أسس الإسلام ومبادئه، ولن يتيسر للإنسان المسلم ذلك إلا إذا استشرف القرآن من جديد وجرد آياته من أغطيتها التاريخية، من مباحث علم الكلام المنحرفة بتأثير علم اللاهوت في الشرق والغرب، ومن مباحث ما يسمّى مباحث الفلسفة الإسلامية، ومعها أيضا ما يسمى
بالفكر الإسلامي الحديث الملتاث بثقافات الغرب وحضارته الوثنية الكافرة» (2). لقد خاطب القرآن الكريم في الإنسان الفطرة والعقل والوجدان معا، ونهج في دعوته إلى أركان الإيمان مناجاة الفطرة وتحريك بدهياتها الإيمانية، لذلك سُمّي القرآن ذكراً وذكرى، وأمر الله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يذكر به من يخافون الوعيد، فقال: {فَذكِّرْ بِالْقُرْآن مَنْ يُخَافُ وَعِيدِي (ق: (45)، فالقرآن – كما يقول الشيخ محمد الغزالي-: «هو وحده مصدر العقائد وموطن اليقين، وأسلوب القرآن في تقرير العقائد يمتاز بالوضوح المطلق ويتسم بالموافقة لبداهة العقل، واستعصائه على المتناقضات والشبهات» (3).
من أجل ذلك جعل الشيخ بيوض غايته من تفسير القرآن الكريم تحقيق الغرض الهدائي الهادف إلى تزكية النفوس وتثقيف العقول والنهضة بالمجتمع، فلم
(1) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 104/ 9 - 105.
(2) محمد عبد الحكيم خيال، تقديم كتاب الحضارة الإسلامية، لأبي الأعلى المودودي: 03.
(3) محمد الغزالي: الدفاع عن العقيدة والشريعة: 82