الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٧

المبحث الثاني: تعامل الشيخ بيوض مع السنة النبوية

97

فالشيخ يبين في كل مرة أنَّ البحث في هذه التفاصيل لا يعنينا، لافتقارها إلى الدليل القطعي، مؤكدًا أنه لو كان في معرفة هذه التفاصيل فائدة لأخبرنا الله بها في كتابه أو على لسان نبيه، ولو صح عنه شيء لقبلناه على الرأس والعين، لأنه خبر صادق ولا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وإذ لم يصح عليه شيء فلا يجوز أي اعتقاد في الموضوع) بل يعدّ ذلك اتباعًا للظن، فإن تطرق الظن للثبوت أو للدلالة يرفع اليقين، فلا يصبح الأمر الثابت بالظن عقيدة يتحتم الالتزام به، وتصدر على أساس منه أحكام الإيمان والكفر (3).

أبعاد هذا المنهج

1 - السلامة من

اعتقاد ما ليس بعقيدة، ونحن لا نصدق الرواية ولا نردّها» (4).

2 - الوحدة الإسلامية، بتعاون المسلمين في ما اتفقوا عليه، وعدم تكفير المخالف في الرأي و (المعتقد).

وقد صرّح الشيخ بيوض بهذا البعد الإيماني عند استعراضه لأقوال العلماء والمذاهب المختلفة في إحدى هذه القضايا، وهي مسألة التفاضل بين الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام: «وهذه المسألة خلافية يمكن فيها الخلاف، ولا يجوز فيها القطع مطلقا لأنه لا دليل يقينيا في المسألة، والخلاصة: لا يمكن للإنسان بل لا يجوز له أن يعتقد شيئًا هو الحق بغير دليل حَتَّى يُنسب إلى الجهل أو الكفر من لم يقل بقوله (5).

هل التزم الشيخ بيوض بشرط التواتر" في جميع الأحاديث التي استدل بها في مسائل العقيدة؟ هذا ما سنراه في الفقرة الآتية.

(1) في رحاب القرآن، سورة النمل: 8/ 189.

(2)

من سورة الكهف: 2252

(3) محمد سيد أحمد المسير: التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية: 69.

(4) في رحاب القرآن، سورة مريم: 258/ 3.

(5)

م. ن: سورة الإسراء: 49/ 1.