معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

معالم الحق

رواية منسوبة إلى الصحابي عبد الله بن مسعود

،

قال الإمام الطبري 1163: (حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث، عن شقيق عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام، حتى يقول: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يُشركوا بك، فيقول الربّ: أدخلوا هؤلاء في سعة). وتلا عبد الله هذه الآية: شعر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبادِنا).

هذه الرواية لا تقوم بها حجة وقد جاءت من طريق محمد بن حميد الرازي رواية منسوبة إلى عوف بن مالك

1178

قال ابن أبي حاتم 1165: حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «أمتي ثلاثة أثلاث: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون ثم تأتي الملائكة فيقولون وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده، يقول الله عز وجل صدقوا لا إله إلا أنا أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار، وهي التي قال الله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَ أَثْقَالَهُمْ وَأَتْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ له وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة، قال الله تعالى: ثُم أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عبادنا لله فجعلهم ثلاثة أنواع، وهم أصناف كلهم، فمنهم ظالم لنفسه، فهذا الذي يكشف ويمحص»». هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب محمد بن عزيز بن عبد الله الأيلي، فقد قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب: «فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه. من عمه سلامة (1166. وكذلك بسبب سلامة بن روح بن خالد الأموي فقد قال ابن حجر عنه في تهذيب التهذيب: « … قال أبو حاتم: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة. وقال أبو زرعة ضعيف، منكر الحديث (1167. فبسبب عدم نص الآيات على قضية الخروج من النار، وبسبب ضعف. جميع الروايات التي. تحدثت عن. دخول عصاة الموحدين في الجنة ينبغي لنا عدم القفز بأفكارنا صوب معاني لم تثبت بدليل قاطع من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله الكريم ل، لأن «الأمور العقائدية لا بد من الاستناد فيها على النصوص

القاطعة (1168.

أنواع (ظلم النفس) كما جاء في القرآن الكريم ولقد جاء في كتاب الله تعالى ذكر (ظلم النفس) في مواضع عديدة. وقد تفاوتت الأعمال التي استحق

الإنسان بسببها هذه الصفة. فقد جاءت صفة) ظلم النفس) في آيات تتحدث عن الكفرة الذين وقفوا أمام

الدعوة الإلهية:

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِتْكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَابَ الرَّحِيمُ الله. وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

130