معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

معالم الحق

132

يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الظَلُونَ}.

يَا أَيُّهَا النَّبِيِّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاء فَطَلَقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبِّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهَ وَمَن يَتَعَدٌ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا رِي لَعَلَّ اللَّهُ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} إِن عدةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مع المتقين. و إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلآئِكَةُ ظَالمي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَا جِرُوا فِيهَا فَأَوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا}.

فظلم النفس هنا يلحق كل مسلم يتعدى حدود الله تعالى في العلاقات الزوجية وغيرها من الفرائض والواجبات التي حددها الشرع لحياة المسلمين.

قال الإمام الطبري: (وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدّة وإحصاء العدة، والأمر باتقاء الله، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها {وَمَنْ يَتَعَدّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ الله يقول تعالى ذكره: ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه فقد ظلم نفسه: يقول: فقد أكسب نفسه وزرا، فصار بذلك لها ظالما، وعليها متعديا» 1169. وقال الطبري أيضاً: «فقد ظلم نفسه، يعني فأكسبها بذلك إثماً، وأوجب لها من الله عقوبة

بذلك» 1170.

وقال الشوكاني: «والمعنى: أن هذه الأحكام التي بينها لعباده هي حدوده التي حدّها لهم لا يحل لهم أن يتجاوزوها إلى غيرها وَمَن يَتَعَدّ حُدُودَ الله له أي: يتجاوزها إلى غيرها، أو يخل بشيء منها فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ له بإيرادها مورد الهلاك، وأوقعها في مواقع الضرر بعقوبة الله له على مجاوزته لحدوده

وتعديه لرسمه 1171.

وقال القرطبي: (هذه الأحكام التي بينها أحكام الله على العباد، وقد منع التجاوز عنها، فمن تجاوز فقد ظلم نفسه وأوردها مورد الهلاك 1172. وقال الرازي: فعلى هذا كل من أمر بأنه تجب عليه طاعة الله وطاعة رسوله، ثم وصلت إليه هذه التكاليف التي تقدم ذكرها في العدة والرجعة والخلع وترك المضارة فلا يتشمر لأدائها، كان كالمستهزاء بها، وهذا تهديد عظيم للعصاة من أهل الصلاة» 1173

وقال الطبرسي: «فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} فقد أضر بنفسه وعرضها لعذاب الله 1174. وجاء في تفسير الجلالين: «وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ كه بتعريضها إلى عذاب الله 1175. فعلى من وقع في الظلم التوبة والإنابة وإرجاع الحقوق إلى أهلها قبل فوات الأوان، قال تعالى:- وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا. فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

?