معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أن معالم الحق

في هذه الآيات الكريمة حذر المولى جل وعلا المسلمين من ظلم أنفسهم وتوعدهم بالمصير السيء في جهنم،

ولم يبشرهم سبحانه بالجنة إذا استمروا على حالهم؛ لهذا كانت دعوته سبحانه لهم بالتوبة والاستغفار. يظهر من كل ما سبق أن (الظالم لنفسه) المذكور في سورة فاطر ليس هو الكافر؛ لأن الكافر قد حكم الله عليه بالنار وليس هو ممن اصطفاهم الله تعالى. ويظهر كذلك أن (الظالم لنفسه (المذكور في سورة فاطر ليس هو المسلم الذي مات على معصيته؛ لأن الله تعالى قد توعد مرتكب المعاصي بنار جهنم إذا مات على ذلك، ولم يأت دليل من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله القاطعة يثبت خروجه منها إلى الجنة. وقد توسع مفسرون آخرون في تعريفهم لله ظالم لنفسه، حيث ذكروا تلك المعاني التي قالها الإمام الطبري وأضافوا إليها معاني أخرى:-

نقل القرطبي الأقوال الآتية في تعريفه للرظالم لنفسه): « … أي كافر … فاسق الذي عمل الصغائر … صاحب الكبائر … والظالم الجاهل … الظالم الذاكر الله بلسانه فقط الظالم صاحب الأقوال … الظالم الذي يحب ا الله من أجل الدنيا … الظالم الذي يعبد الله خوفاً من النار، … الظالم الزاهد في الدنيا … الظالم الذي يجزع عند البلاء … الظالم الذي يعبد الله على الغفلة والعادة … الظالم الذي أعْطِي فمنع … الظالم من استغنى بماله … الظالم التالي للقرآن ولا يعمل به … والظالم الذي يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة … والظالم الغافل عن ا الصلاة حتى يفوت الوقت والجماعة … الظالم الذي

يحب نفسه … الظالم الذي ينتصف ولا يُنصف … والظالم من لم يسلم إلا بالسيف 1176. وقال ابن كثير: « … وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات … هم أصحاب المشامة … هو المنافق … 1177

وقال الألوسي: «والظالم لنفسه من قصر في العمل بالكتاب وأسرف على نفسه وهو صادق على من ظلم غيره لأنه بذلك ظالم لنفسه والمشهور مقابلته بالظلم لغيره … الظالم من خفت حسناته … الظالم لنفسه الذي مات على كبيرة لم يتب منها … الظالم لنفسه العاصي المسرف. من أسلم بعد الفتح. من همه الدنيا … طالب النجاة … تارك الزلة. شغله معاشه معاده من يأتي بالفرائض خوفاً من النار … الغافل عن الوقت والجماعة. ويأتيه … ساكن البادية. … من كان ظاهره خيراً من باطنه … (1178.

من

عن

من غلبت شهوته عقله … من لا ينهي عن المنكر

وقال ابن عاشور: «والظالمون لأنفسهم هم الذين يجرون أنفسهم إلى ارتكاب المعصية فإن معصية المرء ربه ظلم لنفسه لأنه يورطها في العقوبة المعينة للمعاصي على تفصيلها وذلك ظلم للنفس لأنه اعتداء

عليها إذ قصر بها عن شيء من الخيرات قليل أو كثير، وورطها فيما تجد جزاء ذميماً عليه» 1179. قد تكون هذه المعاني صالحة لبيان (ظلم النفس)، وتحديد المعنى المقصود يكون بفهم العبارة من خلال سياق الكلام.

فمن هو الـ (ظالم لنفسه) الذي ذكره الله تعالى في سورة فاطر؟. يتضح لنا معنى قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظَالم لِنَفْسِهِ الله حينما نعيش في الجو الذي تنشئه آيات سورة فاطر. في آيات سورة فاطر نرى بشراً قد اصطفاهم الله تعالى من بين عباده وأعطاهم فضلاً كبيراً يسعون به في تسابق إلى كل خير، ونرى أولئك البشر وهم يدخلون الجنات وقد تزينوا بالذهب واللؤلؤ والحرير،

133