معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

خاتمة الفصل الثاني

نلخص هذا الفصل في النقاط -الآتية

في هذا الفصل من هذا البحث عرضنا روايات عديدة جاءت عند تفسير آيات كثيرة عدها أصحاب (فكرة الخروج من النار) من دلائلهم في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر وإخراج عصاة المسلمين من النار. وبعد عرض تلك الروايات على منهاج الأمة الإسلامية عرفنا عدم صلاحية تلك الروايات في إثبات (فكرة الخروج من النار). والروايات الصحيحة تثبت المقام المحمود وهو شفاعة الرسول الله لأهل موقف يوم القيامة عامة ليريحهم من شدة ذلك اليوم، ولفتح أبواب الجنان لأهل الجنة خاصة. و من مشاهد:

يوم القيامة: حشر الخلائق كلهم في موقف واحد تشتد فيه الأهوال عليهم، وهناك تتميز الخلائق وتتصدع الجموع فيذهب بأهل الجنة إلى الجنة ويساق أهل النار إلى النار والعياذ بالله. وليس من مشاهد يوم القيامة مرور الأتقياء على الصراط فوق جهنم، ولا إخراج العصاة منها بعد دخولهم فيها. والملاحظة التي يدركها كل قارئ أن المناهج التي نص عليها علماء الأمة في تقييم الروايات والأفكار لم يطبقها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر عند عرضهم للروايات التي احتجوا بها في إثبات ما ذهبوا إليه، وإن كانوا هم أنفسهم من ساهم في تأصيل علوم الجرح والتعديل وقواعد علم الحديث. والمدافعون عن (فكرة الخروج من النار) قد جرتهم الروايات الضعيفة إلى تجاهل المعاني اللغوية التي ترشد إليها كلمات آيات الله تعالى، ودفعتهم إلى تأويل المعاني الظاهرة لآيات الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

الصحيحة، وهذا مسلك ترفضه مناهج الأمة في تقييم الروايات وتأسيس العقائد. وعقيدة خلود عصاة المسلمين في النار مصدرها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وهي داعية إلى ضبط النفوس منهاج الشرع، وداعية إلى السعي لطلب المغفرة والتوبة من الله تعالى؛ وأما فكرة الخروج من النار فإنها يهودية المصدر وهي لا تغرس المهابة من وعيد الله في النفوس المتعدية لحدود الله تعالى. ولقد تبين ضعف التفسير الذي حمل قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالم لنفسه له على العصاة ومرتكبي الكبائر، لأن سياق الآيات لا يشير لهذا المعنى، ولأن جميع الروايات الواردة عن السلف بهذا المعنى ضعيفة لا تقوم بها حجة والآيات الكريمة هي تسجيل لمراتب أهل الجنة العاملين في مضمار الدعوة

إلى الله، ودائماً وأبداً يستقل المخلصون أعمالهم أمام ضخامة الوظيفة التي باعوا نفوسهم لأجلها. والروايات التي حددت الظلم بالشرك فقط روايات أبطلها منهاج الأمة الإسلامية الذي لا يحابي

أحداً. ولقد بين العلماء أيضاً أن مدلول الظلم يشمل كل معانيه ولا يختصر على معنى الشرك فقط. ولقد عرفنا في الفصلين السابقين أن أصحاب كبائر الذنوب الذين أتوا يوم القيامة من غير توبة نصوح فإنهم لن يجدوا لهم شفيعاً، والروايات التي وعدتهم بالشفاعة وبالتجاوز عن ذنوبهم روايات لا قيمة لها في ميزان الأمة العادل. وعرفنا كذلك أن كل من استوجب النار لا محالة داخلها حسب الحكم الإلهي العادل الذي لا يحابي أحداً من البشر.

وفي الفصل الثالث من هذا البحث نعرض إن شاء الله تعالى أقوالاً وروايات جاءت عند تفسير آيات من كتاب الله تعالى ذكرها القائلون بخلود أصحاب الكبائر في النار. والله تعالى الموفق إلى كل خير.

107