Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥155
أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ} (المائدة: 36) ألا إنهم الذين كفروا 1391. فالرواية التي أشار إليها الألوسي هنا قد ذكرناها في موضعها من هذا البحث 1392. وقال الألوسي بعد أن أشار إلى قصة ابن الأزرق مع ابن عباس: «ولسنا مضطرين لتصحيح هذه الرواية ولا وقف الله تعالى صحة العقيدة على صحتها، فكم لنا من حديث صحيح شاهد على حقيقة ما نقول 1393. والمتتبع للروايات التي اعتمد عليها الألوسي وغيره في إثبات فكرة (خروج عصاة المسلمين) من النار يجدها ضعيفة، أو متناقضة، أو آحادية - إذا سلم بسلامة أسانيدها.
ولو طبق العلامة الألوسي المنهج المستقيم الذي أشار إليه في تفسيره على جميع الروايات التي احتج بها
لوجد يده فارغة من كل دليل صحيح يشهد له.
فمن أقواله التي كتبها في تفسيره حول إثبات العقائد: -
وههنا أمور: الأول: أنه يقال للنصارى: ما ادعيتموه من قتل المسيح وصلبه أتنقلونه تواتراً أو احاداً فإن زعموا أنه آحاد لم تتم بذلك حجة ولم يثبت ا العلم إذ الآحاد لم يؤمن عليهم السهو والغفلة والتواطؤ على الكذب، وإذا كان الآحاد يعرض لهم ذلك فكيف يحتج بقولهم في القطعيات؟ 1394. وأجيب عن متمسك الأولين: الأول: بأن تلك الأحاديث أخبار آحاد فلا تعارض الآيات القطعية كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ 1390
>>
من
أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لا تَعْلَمُونَ. التوبيخ والتقريع على جهلهم واختلاقهم، وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من قاطع وأن التقليد. بمعزل من الاهتداء ولا تصلح متمسكاً لنفي القياس والعمل بخبر الآحاد لأن ذلك في الفروع وهي مخصوصة بالأصول لما قام من الأدلة على تخصيصها وإن عم ظاهرها 1396.
وفي شرح المواقف أن اختلاف الصحابة في بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيدة للظن ومجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد لليقين الذين يضمحل الظن في مقابلته فتلك الآحاد مما لا يلتفت
إليه) 1397.
فهذه النصوص التي سطرها الألوسي في تفسيره تبرهن أن ما ذكره من أقوال عند تفسيره لهذه الآية حول خروج عصاة المسلمين من النار هي أفكار لا تتفق مع المنهج الذي يدعو إليه، وكفى بهذا حجة على
خطأ ما قاله.