Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣ا الى ان معالم الحق
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد خلق الله عز وجل الخلق أجمعين، وأعطى كل مخلوق وظيفته وهيأ له كل المقومات والطاقات التي تعينه على أداء واجباته وفرض له الحقوق حتى يصل إلى الغاية التي خلقه لأجلها. ولقد اختار الله جل وعلا الإنس لمهمة تراجعت عن تحملها الجبال الراسيات، ألا) وهي مهمة العبودية الله تعالى؛ لأن تبعات هذه المهمة حساب وإحصاء وعد وجزاء على كل صغيرة وكبيرة يأتي بها الإنسان في مسيرة حياته الدنيوية. فالشارع الحكيم في كل تعاليمه يربط حياة البشر الدنيوية بما بينه لهم من حقائق أخروية سيشاهدونها واقعاً يوم يخرجون من هذه الدنيا وعند اضمحلال الأولى وقدوم الآخرة بمشاهدها.
وسير البشرية قاطبة إلى يوم القيامة أمر أثبته القرآن الكريم وأقام عليه حججاً عجزت عن ردها عقول البشر، فكان على العاملين في هذه الدنيا - والحال هذا - أن يكون مجال تنافسهم ومضمار تسابقهم تطبيق الأوامر الإلهية التي جاء بها القرآن وبينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته الطاهرة. فلا مجال للعقل في اختراع ما سيكون في يوم القيامة من أحداث، فعلى العقل التصديق والانقياد فقط ما دام يشاهد أمر النشأة الأولى واضحاً جلياً ودليلاً قوياً على قدرة الله تعالى في إعادة البشر بعد فنائهم وبعثهم ومحاسبتهم وتنفيذ ما عليهم وإعطائهم ما لهم من حسن الجزاء. وما على البشر إلا السمع والتصديق والاستعداد بالإيمان الخالص والأعمال الصالحة حتى يكون مآلهم ومحط رحالهم جنات الله الخالدة التي وعدها الله تعالى عباده المؤمنين العاملين.
فموضوع مصير الناس يوم القيامة قد تكفل الله تعالى ببيانه، ولم يأذن سبحانه وتعالى لعقول البشر لفرض تصورات عن أحداث ذلك اليوم الرهيب. فمهمة الإنسان هي السعي الدؤوب لأجل معرفة ا عرفة الحقيقة التي تكون عليها أحوال الخلائق يوم القيامة وما يعقب يوم الحشر من أحداث تؤول إليها الخلائق جمعاء. وسيصل الإنسان إلى المعرفة الصحيحة إذا اتبع الطرق المثلى والمناهج الصائبة في بحثه ودراساته؛ فمصادر العلم اليقيني
عند المسلمين كفيلة ببيان ما أراد الله تعالى من عباده معرفته والعمل به ولأجله وهم في عالم الدنيا. فالمعرفة الجلية عن حقائق المصير الأخروي - الذي هو أحد ركائز الرسالات السماوية للخلق – مطلب شرعي وفرض على كل مكلف، فلا يُقبل من الإنسان نظرة ضيقة المدى لا تتعدى أطر حياة الناس الدنيوية، ولا تقبل معرفة لا تهيمن على سلوك الأفراد وقت أدائهم لوظائفهم في هذه الحياة. لهذا وجب – امتثالاً للقاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) - أن تنبعث في كيانات البشر كل المؤججات المثيرة والمحفزة للعقول الحية لأجل تأصيل ومعرفة وتطبيق المناهج عند دراسة أحوال الآخرة ومصير الناس فيها، لأن الأمر جد خطير ولأنه قول واحد لا يقبل فيه تعدد الآراء والأفكار. فالسعيد بالحق هو العارف والمطبق لمناهج العلوم الصحيحة، وأما التارك للعلم الثابت والمتبع للآراء فإن حظه الجهل بالحقيقة التي أرادها الله تعالى.
لقد
من
الله تعالى على أمة محمد له بمنهج محكم تلجأ إليه في معرفة الحق ورد الأقوال المتعددة إلى