Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤معالم الحق
الصواب الذي أنزله الله تعالى. وهذا المنهج لا تحدده النظرات المذهبية الفردية الضيقة بل هو الميزان الذي جاهد علماء الإسلام قاطبة في تبيانه لأجيال المسلمين عبر القرون، وأصبحت معرفته وتطبيقه أمراً واجباً على المسلمين قاطبة إذا أرادوا تحقيق وظيفتهم التي أؤتمنوا عليها بكل صدق وإخلاص. فمن القواعد التي بينتها كتب علماء الأمة، وكان واجباً علينا جميعاً تطبيقها هي ما ذكره الدكتور عصام أحمد البشير، حيث قال:
ولما كان الإسناد ضرورياً للحكم على كل حديث لذا نجد أن اهتمام المحدثين بالإسناد في المقام الأول وإن كان الحكم على الحديث لا يتوقف على صحة الإسناد وحده بل لا بد من توافر شروط أخرى ترجع إلى الراوي أو الرواية» ".
أما المهمة التي يتصدى لها الناقد فهي جمع الأحاديث وفحصها ونقدها بعد تتبع أحوال ناقليها ورواتها. فيقوم بجمع طرق الروايات وأسانيدها ودراستها وبيان ما فيها من علة واختلاف. مستعيناً بدراسة حال الراوي من عدالة وضبط يستخلص من ذلك الحكم على الحديث».
وقال الدكتور وهبة الزحيلي مؤكداً على هذا المنهج الصائب:-
ولا أطيل في قواعد نقد سند الحديث، فمجاله علم مصطلح الحديث، ذلك العلم مع أصول الفقه لا نظير لهما في تاريخ العلوم وأصول العلوم عند أمم الدنيا غير المسلمين. وقد عُني المسلمون بضبط الحديث والتأكد من نقله بضوابط كثيرة منها اشتراط كون الراوي عدلاً (ملتزماً أحكام الشريعة وآداب المروءة (ضابطاً) حافظاً ذا قدرة ذهنية لا تكاد تخطئ (سامعاً للحديث عن الراوي العدل الضابط في كل السلسلة إلى أن يصل إلى الصحابي، أو ناقلاً الحديث بطرق أخرى كالسماع في القوة
والتثبت».
وقال عبد المنجي السيد أمين:
واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والثقاة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم، والمعاندين من أهل البدع". فهذه الأسس والقواعد التي أشار إليها الدكتور عصام البشير والدكتور وهبة الزحيلي وعبدالمنجي السيد أمين أصل من أصول الكتابة والبحث في الإسلام فلا ينبغي لنا تجاوزها عند الدراسة والتحقيق. ومما جاءت به الرسالات السماوية، على أصحابها صلوات الله وسلامه أن. من جاء يوم ا القيامة بغير عقيدة الإسلام فقد استوجب النار، وهذا حكم لا خلاف حوله بين المسلمين، فكل كافر فالنار هي ماله. والمسلم الذي جاء إلى القيامة وقد ثقلت موازينه بالأعمال الصالحة وسلم من كبائر الذنوب، فقد وعده الله تعالى جنة عرضها السماوات والأرض.
وأما من حضر يوم القيامة بذنب كبير، وقد استوجب بسبب تلك المعصية الكبيرة دخول النار، فهو الشخص الذي تنازعت حول مستقبله بعد العرض الأكبر أفهام الناس.
فمن الناس من قال: إنه قد تشمله شفاعة لا يدخل بسببها النار. ومن الناس من قال: إنه يدخل النار ثم سيكون مآله في نهاية المطاف الجنة. ومن الناس من قال: إن في يوم الحشر وبعد العرض على الله تنطلق الجموع إما إلى جنة خالدة لا خروج منها أو إلى نار خالدة دائمة.