معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠

مظالم الحق

قال الطبري: «وَاسْتَغْفر الله له يا محمد وسله أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن خان مالاً لغيره. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا، يقول: إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين من.

بتركه عقوبتهم عليها، إذا استغفروه منها رحيما بهم، فافعل ذلك أنت يا محمد يغفر! الله لك 540. وقال ابن عاشور: «والأمر باستغفار الله. جرى على أسلوب توجيه الخطاب إلى الرسول، فالمراد بالأمر غيره، أرشدهم إلى ما هو أنفع لهم وهو استغفار الله تما اقترفوه أو أراد واستغفر الله للخائنين ليلهمهم إلى التوبة ببركة ركة استغفارك لهم فذلك أجدر من دفاع المدافعين عنهم 546.

في حكم الله تعالى: المغفرة لمن آمن وخشي وعمل الصالحات وفكرة احتمال مغفرة ذنوب العصاة من غير توبة ليس لها دليل في مصادر العقيدة عند المسلمين، وكل الأدلة القرآنية تربط بين المسلك الصالح الذي يسير عليه الإنسان - مع التوبة من الذنوب – وبين المغفرة التي يسعى الإنسان لتحصيلها يوم القيامة.

قال الإمام ابن كثير: «إنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ويعزم عليها … قال الله عز وجل أولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ في أَصْحَابِ الجنّة الأحقاف: 16 أي هؤلاء المتصفون بما ذكرنا، التائبون إلى الله تعالى المنيبون إليه، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين نتقبل عنهم أ أحسن ما

عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فيغفر لهم الكثير من الزلل ونتقبل منهم اليسير من العمل 547. وقال الإمام ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ (الملك 12): «يقول تعالى مخبراً عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائباً عن الناس، فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله تعالى بأنه له مغفرة وأجر كبير أي تكفر عنه ذنوبه ويجازى بالثواب الجزيل 548.

ذلك

يغفر جميع مع

وقال الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ له (الزمر 53): - (هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه … فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه التوبة ولا يقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى: {أَلم يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ» وقال عز وجل: وَمَن يَعْمَلْ سُوءَ أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهُ يَجِدِ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا له. وقال الإمام الطبري - عند تفسير قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ

للْمُتَّقِينَ (آل عمران (133): يعني تعالى ذكره بقوله: وَسَارِعُوانه وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها. وأما قوله: أعدَّتْ

للْمُتَّقِينَ فإنه يعني: إن الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرضين السبع أعدها الله للمتقين، الذين اتقوا الله، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم، فلم يتعدوا حدوده، ولم يقصروا في واجب حقه عليهم فيضيعوه …

1.