Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١71
معالم
وقال الطبري: «يقول تعالى ذكره: إن الذين يخافون ربهم بالغيب: يقول: وهم لم يَرَوْه لَهُمْ مَغْفِرَةٌ يقول: لهم عفو من الله عن ذنوبهم وأجْرٌ كَبِيرٌ له يقول: وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه
بالغيب جزيل» 551.
فمن الأقوال التي قالها الإمام ابن كثير والإمام الطبري ندرك أن المغفرة لا بد من المسارعة لأجلها بفعل الطاعات والبعد عن المنكرات والخوف من الله جل وعلا في السر والعلن. وهذه الأقوال تبطل فكرة احتمال غفران الذنوب من غير توبة وإنابة.
والآيات القرآنية الآتية تكشف لنا هذا الترابط بين سعي الإنسان الصالح والمغفرة:- إنما تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنِ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيم. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةً وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ مْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمُ اللَّهِ.
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانَا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقُوا إِذَا مَسَهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ. ي أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولِ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولَ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا له.
552
السنة النبوية دعوة إلى فعل الصالحات لأجل نيل المغفرة قال الإمام مسلم: (حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدّارِمِي. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ الدِّمَشْقِي. حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِي عَنْ أَبِي النبي. فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِني حَرَّمْتُ الظَّلَمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلَتُهُ بَيْنَكُمْ: فَلَا تَظَالموا. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالَ إِلا مَنْ هَدَيْتَهُ. فَاسْتَهْدُونِي أَهْدكُمْ يَا عِبَادِي كَلكُمْ جَائِعٌ إِلا. أَطْعَمْتُهُ. فَاسْتَطْعَمُونِي أَطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارِ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ. فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلَ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفَرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرُ لَكُمْ. يَا. ضَرَي فَتَضُرُونِي. وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنكُمْ نوا عَلَى أنقي قَلْبَ رَجُل وَاحِد مِنْكُمْ مَا زَادَ ذلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنْ أَوَلَكُمْ وَآخَرَكُمْ. وَإِنسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُل وَاحِدٍ. مَا نَقصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي لَوْ أَنْ أوَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجَنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ واحد فَسَأَلُونِي. فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانَ مَسْأَلَتَهُ: مَا نقص ذلك مما عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذا أَدْخَلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَخْصِيهَا لَكُمْ.
553
لن
ثُمَّ أَوَفِيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهُ. وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلَكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ»». وقال الإمام مسلم: «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذَ الْعَنْبَرِيِ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ «اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي