Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩١لى معالم
يروي عنه، وقال النسائي فيما سأله عنه حمزة الكناني: محمد بن حميد ليس بشيء، قال: فقلت له: البتة؟ قال: نعم، قلت: ما أخرجت له شيئا؟ قال: لا … وقال في موضع آخر: محمد بن حميد كذاب، وكذا قال ابن وارة، وقال الخليلي:: كان حافظاً عالماً بهذا الشأن رضية أحمد ويحيى، وقال البخاري: فيه نظر، فقيل له في ذلك، فقال: أكثر على نفسه، وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، وقال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه، فقال: إنه لم يعرفه ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا».
وجاء هذا القول المنسوب إلى عبد ا الله بن رواحة عند الحاكم 798، 799 في روايتين فيهما سعيد بن محمد الحجواني الضعيف 800، وإسحاق بن إبراهيم الدبري الذي روى عن عبد الرزاق بن همام في
اختلاطه 801
حالة
وهذا القول المنسوب إلى أبي ميسرة وعبد الله بن رواحة قد نسب نحوه أيضاً إلى الحسن البصري 802، وهو قول لم يثبت وذلك بسبب الحسين بن داود (المعروف بسنيد بن داود). قال ابن حجر: (ضعيف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يُلَقِن حجاج بن محمد شيخه 803. فهذه الروايات الضعيفة المنسوبة إلى أبي ميسرة بها ابن كثير 804، والألو.
وعبد الله بن رواحة، والحسن البصري قد ذكرها واحتج
:
قال ابن عاشور: «ويروى عن بعض السلف روايات أنهم تخوفوا من ظاهر هذه الآية، من ذلك ما نقل عن عبد الله بن رواحة، وعن الحسن البصري، وهو من الوقوف في موقف الخوف من شيء محتمل» 80. ليس في هذه الروايات المنسوبة إلى أبي ميسرة، وعبد الله بن رواحة والحسن البصري أي ذكر للدخول في النار ثم الخروج منها. كل ما في هذه الروايات أن المسلمين بين خوف من النار ورجاء في النجاة منها ودخول الجنة الخالدة. وقد ذكر الله تعالي في كتابه العزيز حال عباده وأولياءه، حيث قال عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (2) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) له. قال الشوكاني: «أي خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقاراً لأعمالهم، واعترافاً بما يجب لله سبحانه عليهم. وجملة وإنّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُون مقرّرة لمضمون ما قبلها مبينة أن ذلك مما لا ينبغي أن يأمنه أحد، وأن حق كل أحد أن يخافه 807.
وقال الألوسي: «لا ينبغي لأحد أن يأمن عذابه عز وجل وإن بالغ في الطاعة كهؤلاء ولذا كان السلف الصالح وهم هم خائفين وجلين حتى قال بعضهم يا ليتني كنت شجرة تعضد وآخر ليت أمي لم تلدني إلى
غير ذلك 808.
عذاب
وقال الطبري: «وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ يقول: والذين هم في الدنيا من ربهم وجلون أن يعذبهم في الآخرة، فهم من خشية ذلك لا يضيعون له فرضا، ولا يتعدون له حدا. وقوله: إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأمُون له أن ينال من. عصاه وخالف أمره 809. فالخوف من عذاب الله هو أحد الجناحين اللذين يعبر بها المؤمن الدنيا إلى الآخرة، وهذا ما حث عليه القرآن الكريم والرسول لله وامتثله عباد الله المشفقون.
91