Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥١الفصل الأول
151
العنصر الأول: أسباب المغفرة كما جاء في حكم الله تعالى:
جاء ذكر المشيئة في آيات من كتاب الله تعالى لبيان أن نواميس الكون وقوانينه محكومة بالإذن الإلهي لها للتفاعل والتجاوب مع اختيارات البشر وتوجهاتهم إذا هم أخذوا بالأسباب.
قال الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ [العنكبوت: 21]: فيعذب من يشاء منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته، ويرحم من يشاء منهم ممن تاب وآمن وعمل صالحا (516).
>>
وقال الإمام الطبري: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 192] يقول: فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تقدموا بين يدي نجواكم إياه صدقة» (517).
وقال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ [العنكبوت: 21]: «المعنى: ييسر من يشاء لأعمال من حق عليه وييسر من يشاء لأعمال من سبقت له السعادة، فيتعلق الثواب والعقاب
العذاب، بالاكتساب المقترن بالاختراع الذي الله تبارك وتعالى في أعمال العبيد (518). هذه الأقوال التي سطرها الإمام الطبري وابن عطية تفتح لنا الأبواب لتتبع كتب التفسير التي فسرت الآيات التي ربطت بين المشيئة الإلهية وما
وعد به البشر من ثواب وما توعد به الإنسان من عقاب.
(516) تفسير الطبري، 139/ 20.
(517) تفسير الطبري، 21/ 28.
(518) تفسير ابن عطية، ص 1459.