Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل الأول
153
وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ اسْتَمُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى: أي: يجازي كلاً بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، أي: لا يتعاطون المحرمات الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مدخلا كريما تم [النساء: 31] وقال ههنا: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَّرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللهم) (النجم: 32) وهذا استثناء منقطع، لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال … وقوله تعالى: لو إن ربك واسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: 32] أي: رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى: {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (520) [الزمر: 53].
وقال الإمام الرازي: «إلا أنه تعالى لطيف فإذا أراد حصول شيء سهل أسبابه فحصل وإن كان في غاية البعد عن الحصول» (521).
وقال الألوسي: «وحاصله أن اللطيف هنا بمعنى العالم بخفايا الأمور المدبر لها والمسهل الصعابها، ولنفوذ مشيئته سبحانه فإذا أراد شيئاً سهل أسبابه أطلق عليه جل شأنه اللطيف لأن ما يلطف يسهل
نفوذه» (522).
يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) أي: ويهدي إليه من أناب إلى الله
واستعان به وتضرع لديه تفسير ابن كثير، 89/ 4).
(520) تفسير ابن كثير، 457/ 6 - 459.
ورجع إليه
(521) تفسير الرازي، 178/ 18.
(522) تفسير الألوسي، 58/ 7.