معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

مع ال الحق

وقال أبو السعود: «فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ} [إبراهيم: 4] إضلاله أي: يخلق فيه الضلال لمباشرة أسبابه المؤدية إليه أو يخذله ولا يلطف به لما يعلم أنه لا ينجع فيه الإلطاف. وَيَهْدِى) بالتوفيق ومنح الإلطاف من يَشَاءُ هدايته لما فيه من الإنابة والإقبال إلى الحق» (523).

وقال ابن تيمية: «وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنا الْحُسْنَى أُوْلَبِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101] فمن سبقت له الله الحسنى: من

الله

فلا بد أن يصير مؤمناً تقياً، فمن لم يكن من المؤمنين لم يسبق له من حسنى، ولكن إذا سبقت للعبد من الله سابقة استعمله بالعمل الذي يصل به إلى تلك السابقة، كمن سبق له من الله أن يولد له ولد. فلا بد أن يطأ امرأة يحبلها، فإن الله سبحانه قدر الأسباب والمسببات فسبق منه هذا وهذا؛ فمن ظن أن أحداً سبق له الله من حسني بلا سبب فقد ضل، بل هو سبحانه ميسر الأسباب والمسببات، وهو قد قدر فيما مضى هذا وهذا (524).

وقال سيد قطب ووراء ذلك كله مشيئة الله .. المشيئة الطليقة التي قضت أن يكون هذا الخلق المسمى بالإنسان على هذا الاستعداد المزدوج للهدى والضلال، عن اختيار وحكمة، لا عن اقتضاء أو إلزام .. وكذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم بمشيئته تلك، التي تعين من يجاهد، وتضل من يعاند. ولا تظلم أحداً من العباد .. إن اتجاه الإنسان إلى طلب الهدى، أو اتجاهه إلى الضلال، كلاهما ينشأ من خلقته التي فطره الله عليها

(523) تفسير أبي السعود، ج 3 ص 471، وانظر نحو هذا القول عند الألوسي في تفسيره (ج 7/ (177): «فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ (إضلاله أي: يخلق فيه الضلال لوجود أسبابه المؤدية

ص

إليه فيه، وقيل: يخذله فلا يلطف به لما يعلم أنه لا: ينجع فيه الالطاف {وَيَهْدِى) يخلق الهداية أو يمنح الألطاف مَن يَشَاءُ (هدايته لما فيه من الأسباب المؤدية إلى ذلك». (524) مجموع الفتاوي، 133/ 8 - 134.

١٥٢ / ٥٤٨