معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160

معالم الحق

وبهذه الحقيقة الإيمانية نفهم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما بايع الصحابة: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، أصاب ومن ذلك شيئاً ثم من ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه» فبايعناه على

ذلك» (542).

وأسباب المغفرة قد حددها الشارع الحكيم، فعلى الناس معرفة الأسباب

والأخذ بها والاستعانة بالله جل وعلا في أداء ما وجب عليهم.

فليس أمام أصحاب الكبائر إلا باب التوبة النصوح فهي السبب المؤدي إلى المغفرة، وما عدا هذا الباب أماني لم ينزل الله بها من

سلطان.

قال الإمام الرازي بعد أن تجرد من الأقوال الضعيفة، وتخلى عن التبعات المذهبية الموروثة، وأطلق قلمه ليمشي خلف آيات الله تعالى البينات: «المسألة الأولى: أن في الآية (43) أعظم تحذير عن المعاصي وأقوى ترغيب في تلافي الإنسان ما يكون منه من المعصية بالتوبة لأنه إذا تصور أنه ليس بعد الموت استدراك ولا شفاعة ولا نصرة ولا فدية علم أنه لاخلاص له إلا بالطاعة فإذا كان لا يأمن كل ساعة من التقصير في العبادة، ومن فوت التوبة من حيث إنه لا يقين له في البقاء صار حذراً خائفاً. في كل حال، والآية وإن كانت في بني إسرائيل فهي في المعنى

(542) صحيح البخاري، الرواية: 18، ص 29. وأخرج هذه الرواية أيضاً الإمام مسلم، (صحيح

مسلم، الرواية: 1709،. ص

(V 1 V

(543) قال الإمام الرازي هذا القول عند تفسيره للآية 48 من سورة البقرة.

١٥٨ / ٥٤٨