معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الفصل الأول

159

عن

وقال الشيخ الشعراوي: «والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم. المشيئة يقول: لَوْ نَشَاءُ) ويحدد أسباب المشيئة وهو قوله: {أَصَبْتَهُم

بِذُنُوبِهِمْ، وهكذا نعلم أن المشيئة ليست مشيئة ربنا فقط لا، بل هي

(539)

مشيئة العباد الذين ميّزهم بالاختيار … (1391).

أيضاً

وبين لنا الشيخ الشعراوي هذه الحقيقة الإيمانية في مثال يمر به كل متعلم، حيث قال: « … لأن ا يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ معني [النحل: 93]. أي: يحكم على هذا من خلال عمله بالضلال، ويحكم على هذا خلال عمله بالهداية مثل ما يحدث عندنا في لجان الامتحان، فلا نقول: اللجنة أنجحت فلاناً وأرسبت فلاناً، فليست هذه مهمتها، بل مهمتها أن تنظر

من

أوراق الإجابة، ومن خلالها تحكم اللجنة بنجاح هذا وإخفاق ذاك (540). . وقال ابن القيم: «فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِى وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رحِيمُ) [إبراهيم: 36] ولم يقل: فإنك عزيز حكيم؛ لأن المقام مقام استعطاف وتعريض بالدعاء، أي: إن تغفر لهم وترحمهم بأن توفقهم للرجوع من الشرك إلى التوحيد ومن المعصية إلى الطاعة كما في الحديث: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»» (541).

فهذه الآيات الكريمة التي ذكرناها هنا، وأقوال العلماء التي جاءت مفسرة لها تبين لنا أن الألطاف الإلهيَّة تتدخل في حياة العباد لأجل تنفيذ مشيئة الله في الخلق، فمن أراد الله تعالى العفو عنه والمغفرة له ألهمه أسبابهما ووفقه لطلبهما وأعانه على أداء ما به ينالهما.

(539) تفسير الشعراوي، 4265/ 7. من تفسير الآية 100 من سورة الأعراف. (540) تفسير الشعراوي، 8186/ 13، من تفسير الآية 93 من سورة النحل. (541) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 82/ 1.

١٥٧ / ٥٤٨