معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الفصل الأول

163

والسعي به في هذه الحياة الدنيا كما فعل أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. وقد أقر بهذه الحقيقة المفسرون: -

قال الطبري: «وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ يا محمد وسله أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان مالاً لغيره. إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا يقول: إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين بتركه عقوبتهم عليها، إذا استغفروه منها، رحيماً بهم، فافعل ذلك أنت يا محمد،

يغفر الله لك» (545).

وقال ابن عاشور: «والأمرُ باستغفار الله جرى على أسلوب توجيه الخطاب إلى الرسول، فالمراد بالأمر غيره، أرشدهم إلى ما هو أنفع لهم وهو استغفار الله مما اقترفوه أو أراد واستغفر الله للخائنين ليلهمهم إلى التوبة ببركة استغفارك لهم فذلك أجدر من دفاع المدافعين عنهم"

(546)

في حكم الله تعالى: المغفرة لمن آمن وخشي وعمل الصالحات: وفكرة احتمال مغفرة ذنوب العصاة من غير توبة ليس لها دليل في مصادر العقيدة عند المسلمين، وكل الأدلة القرآنية تربط بين المسلك الصالح الذي يسير عليه الإنسان - مع التوبة من الذنوب ـ وبين المغفرة التي الإنسان لتحصيلها القيامة.

يسعى

يوم

قال الإمام ابن كثير: «إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ و [الأحقاف: 15] وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله ل ويعزم عليها … قال الله وقال: (أُولَبِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا

(545) تفسير الطبري، 264/ 5 - 265.

(546) تفسير ابن عاشور، 248/ 4، من تفسير الآية 106 من سورة النساء.

١٦١ / ٥٤٨