Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
معالم الحق
عملوا ونتجاوز عن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ} [الأحقاف: 16] أي: هؤلاء المتصفون بما ذكرنا التائبون إلى الله تعالى المنيبون إليه، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فيغفر لهم الكثير من الزلل ونتقبل منهم اليسير من العمل» 547).
وقال الإمام ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَونَ ? رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ [الملك 12]: «يقول تعالى مخبراً عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائباً عن الناس، فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله تعالى بأنه له مغفرة وأجر كبير أي؛ تكفر عنه ذنوبه ويجازى بالثواب الجزيل 548).
من
وقال الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر 53: - «هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه … فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع مع التوبة ولا يقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: 104] وقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمَ نَفْسَهُ ثُمَّ يسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 110 549).
(547) تفسير ابن كثير، 282/ 6.
(548) تفسير ابن كثير، 71/ 7.
(549) تفسير ابن كثير، 100/ 6 - 101.
ذلك