Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الفصل الأول
165
وقال الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ من رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]: يعني تعالى ذكره بقوله: {وَسَارِعُوا * وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها …
وأما قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فإنه يعني: إن الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرضين السبع أعدها الله للمتقين، الذين اتقوا الله، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم، فلم يتعدوا حدوده، ولم يقصروا في واجب حقه عليهم فيضيعوه 550).
وقال الطبري: «يقول تعالى ذكره: إن الذين يخافون ربهم بالغيب:
يقول: وهم لم يرَوْه لَهُم مَّغْفِرَةٌ * يقول: لهم عفو من الله عن ذنوبهم وَأَجْرُ كَبِيرُ * يقول: وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه بالغيب جزيل» 551).
فمن الأقوال التي قالها الإمام ابن كثير والإمام الطبري ندرك أن المغفرة لا بد من المسارعة لأجلها بفعل الطاعات والبعد عن المنكرات والخوف الله جل وعلا في السر والعلن. وهذه الأقوال تبطل فكرة احتمال غفران الذنوب من غير توبة وإنابة.
من
والآيات القرآنية الآتية تكشف لنا هذا الترابط بين سعي الإنسان الصالح
والمغفرة: -
ها إنما تُنذِرُ من اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةِ
وَأَجْرٍ كَرِيم} [يس: 11].
(550) تفسير الطبري، 91/ 4 - 93.
(551) تفسير الطبري، 6/ 29.