معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تمهيد

لقد دعا العلامة ابن عاشور إلى التعمق في دراسة هذه الآية من خلال قراءات منهجية للأدلة الأخرى الواردة في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث قال ابن عاشور: « … وعندي أنّ هذه الآية، إن كانت مراداً بها الإعلام بأحوال مغفرة الذنوب فهي آية اقتصر فيها على بيان المقصود، وهو تهويل شأن الإشراك، وأجمل ما عداه إجمالاً عجيباً، بأن أدخلت صوره كلها في قوله: ﴿لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] المقتضي مغفرةً لفريق منهم ومؤاخذة لفريق مبهم. والحوالة في بيان هذا المجمل على الأدلّة الأخرى المستقرَاة من الكتاب والسنة … ولكنها نزلت بعد معظم القرآن، فتعيّن أنّها تنظر إلى كلّ ما تقدّمها، وبذلك يستغني جميع طوائف المسلمين عن التعسف في تأويلها كلّ بما يساعد نحلته، وتصبح صالحة لمحامل الجميع، والمرجع في تأويلها إلى الأدلة المبينة (25).

وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ به﴾ [النساء: 48]: «وهذا من المحكم المتفق عليه الذي لا اختلاف فيه بين

الأمة (26).

(25) تفسير ابن عاشور، 152/ 4 - 153.

(26) تفسير القرطبي، 159/ 5.

٢١ / ٥٤٨