معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

مگا

ال الحق

وقال في تفسير قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ: «من المتشابه الذي قد تكلم العلماء فيه (27)، ثم ذكر ثلاثة أقوال: - «قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرةٍ ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه ذنبه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركاً بالله تعالي» (28).

«وقال بعضهم: قد بين الله تعالى ذلك بقوله: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلا كَرِيمًا) [النساء: 31] فاعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر (29).

وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخة للتي في آخر «الفرقان». قال زيد بن ثابت نزلت سورة «النساء» بعد «الفرقان» بستة أشهر، والصحيح أن لا نسخ؛ لأن النسخ في الأخبار يستحيل (30).

وأوضح ابن عاشور معنى قول الإمام القرطبي: «فهذا من المتشابه الذي تكلّم العلماء فيه»، حيث قال ابن عاشور: «وهو يريد أن ظاهرها يقتضي

أموراً مشكلة: -

الأول: أنه يقتضي

أن الله قد يغفر الكفر الذي ليس بشرك ككفر اليهود.

الثاني: أنه يغفر لمرتكب الذنوب ولو لم يتب.

(27) تفسير القرطبي، 159/ 5.

(28) تفسير القرطبي، 159/ 5، نقلا من تفسير الإمام الطبري 126/ 5. ونحو هذا القول

ذكره الشوكاني تفسير الشوكاني 760/ 1)، وابن كثير (تفسير ابن كثير 308/ 2).

(29) تفسير القرطبي، 159/ 5.

(30) تفسير القرطبي، 159/ 5.

٢٢ / ٥٤٨